فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٢ - الآفاق التشريعية في القرآن الكريم / ٤ / الشيخ خالد الغفوري
ثابتة بالنسبة لكل رسول وهذه الطاعة مترشّحة عن طاعة اللّه ، فإنّ الطاعة الحقّة هي للّه وحده ولمن يأمر بطاعته ، فطاعة الرسول من طاعة اللّه . واسترسالاً مع هذه القاعدة الالهيّة الثابتة يأتي تطبيقها على نبيّنا (صلى الله عليه و آله و سلم) الذي يجب طاعته فيما يصدر من حكم ويجب أن تبلغ الطاعة أقصى مداها ، وهو التسليم عمليا والاقتناع قلبا .
والآية مطلقة فلا يتوهّم أنّها مخصوصة بمورد القضاء حسب ولا تشمل غيره ، سيّما مع الالتفات إلى صدر الآية .
٦ ـ قوله تعالى : {من يطع الرسول فقد أطاع اللّه ومن تولّى فما أرسلناك عليهم حفيظا } (٦).
لقد بيّنت الآية انّ اتباع وطاعة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) إنّما هي في حقيقتها طاعة للّه ، ولا يصحّ التفكيك بين الطاعتين ، فمن تولّى وخالف النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فقد خالف اللّه .
إذا فشأن ما يصدر عن النبي لا يقلّ عن ما يصدر عن اللّه ، فالسنّة الشريفة إذا لها هذا الشأن العظيم وهذه المرتبة العالية من حيث الاعتبار الشرعي .
وهذا الاعتبار لم يُمنَح جزافا ، وإنّما مُنح لكونه رسولاً مبلِّغا عن اللّه في كل ما يقول ويفعل فهو إن ينطق فلا ينطق عن هوى وبدافع من ميل نفسي ، وإن حكمَ في أمر إنّما يحكم بما يريه اللّه لا باجتهاد رأيه الخاص ، كما اُشير إلى ذلك في آيات اُخرى .
٧ ـ قوله تعالى : {إنّما المؤمنون الذين آمنوا باللّه ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه . . . فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } (٧).
بعد بيان موقف المؤمن النموذجي تجاه النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في التسليم أمامه وعدم
(٦) النساء :٨٠.
(٧) النور :٦٢ـ٦٣.