فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٠ - الآفاق التشريعية في القرآن الكريم / ٤ / الشيخ خالد الغفوري
إذا فالاقتداء بالنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أمر مقرّر ومستحسن وكاشف عن مرتبة عالية من الايمان . وهذا يدلّ على حجّية ومرجعية ما يصدر من النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) .
٢ ـ قوله تعالى : {قل إن كنتم تحبّون اللّه فاتّبعوني يحبْبكم اللّه ويغفر لكم ذنوبكم واللّه غفور رحيم } (٢).
إنّ ارتباط الانسان بخالقه جلّ وعلا يتقوّم بعنصرين أحدهما موجَب وهو الحبّ ، والآخر سالب وهو الخوف . والحبّ له علامات أجلاها اتّباع المحبوب والانصياع له والانشداد لكلّ ما يرتبط به .
وقد أشارت الآية إلى هذه الشرطية التي تقرّر بأنّ اتّباع الممثّل عن اللّه والمبعوث من قِبله والذي يحمل إلى الناس ما يريده منهم علامة دالّة على المحبّة للّه . وهناك شرطية اُخرى بأن تحقق هذه العلامة يترتّب عليه محبّة متقابلة من قِبل اللّه لكم ، فتبلغ المحبّة أوجها لكون المحبّة متبادلة من الطرفين .
والشرطية الاُولى كافية لاثبات مرجعية النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، والشرطية الثانية أعطت هذه المرجعية زخما آخر وقيمة إضافية وأكسبتها حجّية مؤكّدة .
٣ ـ قوله تعالى : {قل يا أيّها الناس إني رسول اللّه إليكم جميعا الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلاّ هو يحيي ويميت فآمنوا باللّه ورسوله النبي الاُميّ الذي يؤمن باللّه وكلماته واتّبعوه لعلكم تهتدون } (٣).
لقد قُرِن الايمان باللّه تعالى مع الايمان بالرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) ، واُمر باتّباعه الذي علِّل بأنّه يؤول إلى الهداية .
فإن قلتَ : إنّ المراد هو اتّباع خصوص القرآن الذي يحمله النبي إلى الناس ، ولا يشمل ما سوى ذلك .
(٢) آل عمران :٣١.
(٣) الأعراف :١٥٨.