فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧١ - الآفاق التشريعية في القرآن الكريم / ٤ / الشيخ خالد الغفوري
قلتُ : إنّ الاتّباع هنا مطلق ولم يقيَّد ، فعلى مدّع التقييد الدليل .
هذا ، مضافا إلى وجود قرينة تؤيّد إرادة الاطلاق ؛ فانّه قد وردت في الآية السابقة عليها الاشارة إلى اتباع القرآن بقوله تعالى : « واتّبعوا النور الذي اُنزل معه اُولئك هم المفلحون » .
٤ ـ قوله تعالى : {ما أفاء اللّه على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا اللّه انّ اللّه شديد العقاب } (٤).
لقد خصّ اللّه سبحانه الفي ء برسوله وأرجع التصرّف فيه وصرفه إليه . والعلّة في هذا الحكم وعدم إرجاع ذلك إلى الناس هو الحيلولة دون استئثار بعض الناس بالفي ء . ثمّ قرّرت الآية قاعدة دستورية بصورة حاسمة وقاطعة وبيّنت القيمة القانونية والشرعية لما يصدر عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أمرا كان أو نهيا بأن كل أوامره يلزم الأخذ بها وكذا جميع ما ينهى عنه . وألحق ذلك بتحذير شديد اللهجة بضرورة تقوى اللّه فانّه شديد العقاب .
ثمّ انّ الأوامر والنواهي النبوية لا فرق فيها بين ما اُبرز في قالب القول أو الفعل ، فكل واحد منهما يكون مُبرزا لما يريده (صلى الله عليه و آله و سلم) ، ويتسم بالمشروعية والإلزام .
وأمّا التقرير لفعل يصدر من شخص أو جماعة فأيضا يكون له قيمة تشريعية بلحاظ ما ذكرناه .
٥ ـ قوله تعالى : {وما أرسلنا من رسولٍ إلاّ ليُطاع بإذن اللّه . . . فلا وربّك لا يؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجا ممّا قضيت ويسلّموا تسليما } (٥).
إنّ اتّباع الرسول وطاعته ليس أمرا مختصّا بنبيّنا (صلى الله عليه و آله و سلم) بل هو سنّة إلهيّة
(٤) الحشر : ٧ .
(٥) النساء :٦٤ـ٦٥.