فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٨ - أحكام اللجؤ والهجرة الاُستاذ الشيخ محمّد هادي آل راضي
المسلم في مكانه بعد إسلامه مع المشرك ، إلاّ أنّ الظاهر شمول الحكم له أيضا ، للجزم بعدم الفرق بينهما ، وهناك روايات اُخرى تدلّ على المطلب إلاّ أنّها ضعيفة السند .
الإجماع :
وأمّا الاجماع فالظاهر تماميته في المقام حيث لا إشكال ولا خلاف في وجوب الهجرة كما تقدّم .
وأمّا المقام الثاني : أي حكم الفرد المسلم أو الدولة الإسلامية تجاه المسلم المهاجر .
فالظاهر من الأدلّة الآتية هو وجوب استقبالهم وتهيئة الأجواء المناسبة لاستقرارهم ومشاركتهم المعيشة ومستلزمات الحياة واعتبارهم جزءا من كيان الدولة الإسلامية دون فرق بينهم وبين غيرهم في الحقوق والواجبات .
ويدل على ذلك عدة اُمور :
منها: قوله تعالى : {. . . والذينَ آمنوا ولمْ يُهاجروا مالَكُمْ من وَلايتهِم من شي ءٍ حتى يهاجروا وإن استنصروكُمْ في الدينِ فعليكُم النصرُ إلاّ على قومٍ بينكُم وبينهُم ميثاق . . . } (٢٩).
هذا الخطاب في الآية موجّه للمسلمين الذين هم في دار الإسلام ، ومضمون الآية هو إنّ المؤمنين الذين لم يهاجروا ليس بينكم وبينهم ولاية مطلقا ، نعم لهم ولاية النصر فإن طلبوا منكم النصر وجب عليكم نصرهم ، إلاّ إذا استنصروكم على قوم بينكم وبينهم معاهدة وميثاق فحينئذٍ لايجب عليكم نصرهم . ومفهوم الآية أنّ هؤلاء المؤمنين إذا هاجروا إليكم ثبتت بينكم الولاية ، أي نفس الولاية المنفية في حال عدم الهجرة . والظاهر أنّ المراد بها هنا الصداقة والمحبة والنصرة والقيام بشؤون الآخرين كما يشير إليه قوله تعالى
(٢٩) الأنفال :٧٢.