فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٢ - التأمـيــن / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
بالدين » (٦٦)، وكما ورد في روايات العامّة من أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) « نهى عن بيع الكالئ بالكالئ » (٦٧).
وفيه : أوّلاً: إنّه مخصوص بالبيع ولا يشمل المقام ؛ لما عرفت من أنّه عقد مستقلّ وليس ببيع .
وثانياً: إنّ المعوض في المقام وهو تحمّل المسؤولية للضمان لا يصدق عليه الدين ، كما لا يصدق عليه الكالئ ؛ فإنّه الدين المؤجّل ، والنسيئة والتعهّد أمر فعليّ غير مؤجّل .
وثالثاً: إنّ قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « لا يباع الدين بالدين » لا يشمل ما صار ديناً بالعقد ؛ لظهوره فيما إذا كان العوضان ديناً قبل المعاملة كما هو مقتضى تعلّق الباء ؛ لظهوره في وجوده مع قطع النظر عن المعاوضة ، والتأمين ـ على فرض تسليم كونه ديناً ـ يصير ديناً بنفس المعاوضة ، وليس ديناً مع قطع النظر عنها .
ورابعاً ـ كما قيل ـ : إنّ حقّ التأمين في بعض أنواعه ـ كتأمين الشخص الثالث أو تأمين الدية ـ يؤخذ نقداً ولا يكون ديناً ، فلا يشمله الحديث النبوي .
فتحصّل إلى حدّ الآن: أنّ عقد التأمين عقد مستقلّ تشمله الإطلاقات والعمومات ، والموانع المذكورة لا تصلح لفساده .
ومقتضى القاعدة هو لزوم عقد التأمين بعد واجديّته للأركان والشروط وخلوّه عن الموانع ، إلاّ إذا اشترط في متن العقد اختيار الفسخ ، كما يظهر من بعض الكتب المختصّة بهذا المجال أنّ عقد التأمين من العقود اللازمة ، إلاّ عقد التأمين على الحياة فإنّه لازم بالنسبة إلى المؤمّن وجائز بالنسبة إلى المؤمّن له ، فإنّ له أن يمتنع من أداء أقساط التأمين متى شاء ويستدعي الفسخ (٦٨).
(٦٦)الوسائل ١٣ : ٦٤، ب ٨من أبواب السلف ، ح ٢ .
(٦٧)الجامع الصغير للسيوطي ٢ : ٦٩٩، ط ـ دار الفكر .
(٦٨)انظر : كتاب كليات بيمه ( لآية اللّه كريمي ) : ٥١ ـ ٥٢( بالفارسية ) ، انتشارات بيمه مركزى ايران .