فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦ - ملكية الخمس ومصرفه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
والإمامة ، كما هو ظاهر الآية وصريح الروايات ، بل في آية الفي ء ذُكرت نفس العناوين الواردة في آية الخمس ، مع تقديم {للّهِ } في آية الخمس على الخمس وتأخيره عن الفي ء في آية الفي ء . ولا ينبغي الإشكال في ظهور آية الفي ء في بيان أنّ الأصناف المذكورة فيها مصرف للفي ء لا أكثر ؛ لما في صدرها من التعبير بقوله تعالى : {وما أفاءَ اللّهُ على رسولهِ منهم فما أوْجَفْتم عليه من خَيلٍ ولا رِكابٍ ولكنَّ اللّهَ يُسلِّط رُسلَه على مَن يشاء . . . } (٦)؛ فإنّه كالصريح في أنّ الفي ء مما أفاءه اللّه وأرجعه على رسوله ، حيث إنّ الأموال للّه خلقها للمؤمنين بالأصل ، كما أنّ التعبير بتسليط الرسول عليها أيضا دال على أنّها راجعة إليه ، لا إلى المقاتلين والمسلمين . فهذه النكات في صدر الآية الاُولى من الفي ء واضحة الدلالة على أنّ الفي ء للّه وللرسول بالمعنى الذي ذكرناه ، فيكون ذكر الأصناف في ذيل الآية الاُخرى لبيان المصارف المقررة للفي ء الذي جعله اللّه للنبي بما هو ولي وحاكم من قبل اللّه على الناس .
كما يشهد بذلك أيضا ما جاء في ذيل الآية من حكمة أو علّة هذا التقسيم ، وهو قوله تعالى : {كَي لا يكونَ دُولةً بينَ الأغنِياءِ منكم } (٧)؛ فإنّ هذا الهدف من الغايات والسياسات التي تكون من مسؤوليات الحاكم في المجتمع ، وهي تُناسب كونَ الأصناف مجرد موارد للصرف من أجل تحقيق هذا الهدف . وكذلك ما ورد بعد ذلك من قوله تعالى : {للفُقراءِ المُهاجِرينَ . . . } (٨)، ومنه يعرف أنّ الهدف من الخمس ذلك أيضا . [ انظر : الملحق رقم ( ١ )]
وأمّا الحديث عن مفاد الروايات الخاصة: فقد استند المشهور في إثبات التقسيم إلى عدة روايات ؛ كمرسلة حماد المعروفة (٩)، ومرسلة ابن بكير (١٠)، ومرسلة أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن بعض أصحابنا رفع الحديث (١١)( والمظنون أنّها مرسلة حماد نفسها بطريق أحمد بن محمّد بن عيسى ) وما جاء في تفسير النعماني في « رسالة المحكم والمتشابه » (١٢)، وصحيح ربعي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إذا أتاه المغنم أخذ صفوه
(٦) الحشر : ٦.
(٧) الحشر : ٧.
(٨) الحشر : ٨.
(٩)الوسائل ٦ : ٣٥٨، ب ١ من أبواب قسمة الخمس ، ح ٨.
(١٠)المصدر السابق : ٣٥٦، ح ٢ .
(١١)المصدر السابق : ٣٥٩، ح ٩ .
(١٢)المصدر السابق : ٣٦٠، ح ١٢.