فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٠ - أحكام اللجؤ والهجرة الاُستاذ الشيخ محمّد هادي آل راضي
المهاجرين المسلمين الفقراء الذين أخرجهم المشركون من ديارهم وجرّدوهم من أموالهم لهم نصيب وحصة من أموال الفي ء الذي أشار إليه قوله تعالى في الآية السابقة {ما أفاءَ اللّهُ على رسولِه . . . } (٣٦)ولذا روي أنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قسم في ء بني النضير بين المهاجرين (٣٧).
ومنها: قوله تعالى : {وإنْ أحدٌ منَ المشركينَ استجاركَ فأجِرهُ حتى يسمَعَ كلامَ اللّهِ ثمَّ أبلغهُ مأمنهُ ذلكَ بأنّهُم قومٌ لا يَعلَمون } (٣٨). ويمكن تقريب الاستدلال بها بنحوين :
أحدهما: أن يقال : إنّ الاستجارة مفهوم يتطلب وجود ثلاثة عناصر : مستجير ومستجار به ومستجار منه ، والأوّل هو المشرك ، والثاني هو النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، والثالث هو الجهة أو الشخص الذي يخشى منه المستجير ويشعر معه بالخطر يتهدده . وهذا يستلزم تعدد المستجار به والمستجار منه ، وعليه يكون معنى الآية : أنّ المشرك إذا جاءك مستجيرا أي طالبا منك أن تأمنه من جهة أو شخص يخاف منه وجب عليك توفير الأمان له إلى أن ترتفع عنه أسباب الخوف والخطر المستدعية للاستجارة . نعم أشارت الآية إلى ضرورة استغلال الفرصة لمحاولة هداية هذا المشرك وإرشاده وذلك بعرض الدين واُصوله عليه عسى أن يدخل الإيمان إلى قلبه ويختار الإسلام بتمام الحرية . وحينئذٍ تدل على المطلوب ، باعتبار أنّ المشرك إذا جاء خائفا وطلب الأمان ووجب توفير الأمان له ، فمن باب أولى أن يثبت ذلك في حق المؤمن إذا استجار بالمسلمين أو الدولة الإسلامية هاربا من ظلم الظالمين .
إلاّ أنّ المفسرين قاطبة فسّروا الآية بشكل ينافي هذا التقريب ، حيث افترضوا أنّ المشرك ليس خائفا من شخص أو جهة حينما جاء مستجيرا بالنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وإنّما جاء طالبا الأمان من القتل الذي شُرّع في حق المشركين بقوله تعالى : {فإذا انسلخَ الأشهرُ الحرُمُ فاقتلوا المشركينَ حيثُ وجَدتموهُم . . . } (٣٩).
(٣٦) الحشر : ٧.
(٣٧)الدر المنثور ٨ : ٩٩.
(٣٨) التوبة : ٦.
(٣٩) التوبة : ٥.