فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٧ - أحكام اللجؤ والهجرة الاُستاذ الشيخ محمّد هادي آل راضي
صحيح عنه عن أحدهما (عليهما السلام) : « أنّه سئل عن الرجل يقيم بالبلاد الأشهر ليس فيها ماء من أجل المراعي وصلاح الإبل ؟ قال : لا » (٢٦).
والاستدلال بها في المقام مبنيّ على أن يكون الغرض من النهي عن الاقامة في تلك البلاد هو عدم التمكّن من الطهارة المائية وضؤا وغسلاً ؛ لقلّة الماء أو لاحتياجه لسقي الإبل . وحينئذٍ يكون حالها حال الروايات السابقة من حيث الدلالة على عدم جواز الإقامة في بلاد لا يتمكن فيها من الصلاة بالطهارة المائية ، وتدلّ بالأولوية على عدم جواز الإقامة في بلد الكفر إذا استوجب ذلك ذهاب دينه ؛ لعدم تمكّنه من معرفة الأحكام الشرعية أو عدم تمكّنه من العمل بها . نعم قد يحتمل أن يكون الغرض من النهي عن الإقامة هو عدم التمكن من الطهارة من الخبث بمعنى النظافة ، وحينئذٍ لا علاقة لها بمحل الكلام ، بل تكون إرشادا إلى ضرورة النظافة وحسنها .
إلاّ أنّ هذا الاحتمال خلاف الظاهر كما فهمه الفقهاء ( رضوان اللّه عليهم ) حيث أدرجوها في عداد الروايات الدالة على الاحتمال الأوّل ، فراجع .
واحتمل في البحار (٢٧)أن يكون قوله : « من أجل المراعي » متعلّقا بقوله : « ليس فيها ماء » أي لا ماء فيها لصلاح الإبل ومرعاه ، فيكون النهي للإضرار بالإبل وإتلاف المال ، وتكون أيضا أجنبية عن محل الكلام .
إلاّ أنّه لا يخفى بُعد هذا الاحتمال أيضا ؛ إذ لا معنى لمثل هذا السؤال خصوصا من الإمام (عليه السلام) الذي يسأل عادة عن الأحكام الشرعية والوظائف الدينية ، فلاحظ .
الرابعة: ما رواه الشيخ الكليني في الكافي بسنده عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال : « ألا إنّي بري ء من كل مسلم نزل مع مشرك في دار الحرب » (٢٨). والرواية ليس فيها خلل سندي إلاّ من جهة النوفلي الذي وثّقه كثير من المحققين . نعم مورد الرواية نزول المسلم مع المشرك الذي قد لايصدق على صورة بقاء
(٢٦)التهذيب ١ : ٤٠٥، ح٨ . الوسائل : ب ٢٨من أبواب التيمم ، ح١ .
(٢٧)البحار ٨١ : ١٦١.
(٢٨)الكافي ٥ : ٣٨، ح١ ، ط ـ دار التعارف .