فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٤ - أحكام اللجؤ والهجرة الاُستاذ الشيخ محمّد هادي آل راضي
فاستغفروا لهم فنزلت {إنّ الذين توفّاهم الملائكة } . . . الآية » (١٤).
٢ ـ قوله تعالى : {يا عباديَ الذينَ آمنوا إنّ أرضي واسعةٌ فإيايَ فاعبدُون * كلُ نفسٍ ذائقةُ الموتِ ثمّ إلينا تُرجَعون } (١٥)المستفاد من الآية الشريفة توجيه الخطاب إلى المؤمنين بأنّه إذا تعذّر عليكم عبادتي في مكان ما ؛ فإنّ هناك أماكن اُخرى يمكنكم عبادتي فيها ، فعليكم أن تهاجروا إليها لأداء وظائف العبودية . وهذا المعنى يستفاد من مجموع اُمور :
الأوّل ـ سياق الآية ؛ فإنّ الآيات السابقة عليها تحدّثت أوّلاً عن المؤمنين الذين تعرّضوا لفتنة الكافرين ، ثمّ تحدّثت عن بعض الأنبياء وما عانوه من قومهم الكافرين ، ثمّ تعرّضت إلى المؤمنين الذين استضعفهم المشركون ، وأمرتهم بالصبر والتوكّل على اللّه ، وأن يهاجروا حتى يتمكّنوا من عبادته سبحانه بشكل كامل .
الثاني ـ قوله تعالى : {يا عباديَ الذينَ آمنوا } فإنّه ظاهر في أنّ الخطاب موجّه للمؤمنين .
الثالث ـ قوله تعالى : {إنّ أرضي واسعةٌ فإيايَ فاعبدون } معناه أنّ الأرض لا تنحصر في مكان معيّن ؛ فإن تعذّر أخذ الدين والعمل به في ناحية من نواحيها فهناك أماكن اُخرى لا يتعذّر فيها ذلك ، فلابدّ من الهجرة إليها لأداء وظائف العبودية ؛ لأنّ هذه الوظائف ليست متعذّرة على كل تقدير ، بل متعذّرة على تقدير البقاء في ذلك المكان بالخصوص .
قال العلاّمة الطباطبائي : « ومحصّل المعنى : أنّ أرضي واسعة ، إن امتنع عليكم عبادتي في ناحية منها تسعكم لعبادتي اُخرى منها ، فاذا كان كذلك فاعبدوني وحدي ولا تعبدوا غيري ، فإن لم يمكنكم عبادتي في قطعة منها فهاجروا إلى غيرها واعبدوني وحدي فيها » (١٦).
وقال الفخر الرازي : « إن تعذّرت العبادة عليكم في بعضها فهاجروا ولا
(١٤)الدرّ المنثور ٢ : ٦٤٦.
(١٥) العنكبوت :٥٦ ـ ٥٧.
(١٦)تفسير الميزان ١٦ : ١٥١.