فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٠ - الأرضون الموات آية اللّه الشيخ الرضواني
إلاّ ما طابت به نفس إمامه » (٣٣)، بل قد تقدّم في كتاب الخمس ما يدلّ على ذلك أيضاً ، فلاحظ » (٣٤)انتهى .
هذا ، ولكن في مسألة اشتراط كون المحيي مسلماً ـ بعد أسطر ـ قال : « بل لولا الإجماع على اعتبار الإذن لكان مقتضاها ( أي النصوص ) الملك بالإحياء مطلقاً » (٣٥).
وعن جامع المقاصد في إحياء الموات : « لا يخفى أن اشتراط إذن الإمام (عليه السلام) إنّما هو مع ظهوره ، أمّا مع غيبته فلا ، وإلاّ لامتنع الإحياء ، وهل يملك الكافر بالإحياء في حال الغيبة ؟ وجدت في بعض الحواشي المنسوبة إلى شيخنا الشهيد على القواعد في بحث الأنفال من الخمس : أنّه يملك به ويحرم انتزاعه منه . وهو محتمل ، ويدلّ عليه أنّ المخالف والكافر يملكان في زمان الغيبة حقّهم من الغنيمة ، ولا يجوز انتزاعه من يد من هو بيده إلاّ برضى ، وكذا القول في حقّهم (عليهم السلام) من الخمس عند من لا يرى إخراجه ، بل حقّ باقي أصناف المستحقّين للخمس لشبهة اعتقاد حلّ ذلك ، فالأرض الموات أولى ، ومن ثمّ لا يجوز انتزاع أرض الخراج من يد المخالف والكافر ، ولا يجوز أخذ الخراج والمقاسمة إلاّ بأمر سلطان الجور ، وهذه الاُمور متّفق عليها ، ولو باع أحد أرض الخراج صحّ باعتبار ما ملك فيها وإن كان كافراً ، فحينئذٍ فتجري العمومات ـ مثل قوله (عليه السلام) : « من أحيا أرضاً ميتة فهي له » ـ على ظاهرها في حال الغيبة ، ويقصر التخصيص على حال ظهور الإمام (عليه السلام) ، فيكون أقرب إلى الحمل على ظاهرها ، وهذا متّجه قوي متين » (٣٦)، انتهى .
أقول : أمّا بناء على ما استظهرناه من قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « من أحيا أرضاً مواتاً فهي له » من أنّه إنشاء التمليك ، فالأمر واضح ولا يحتاج إلى شيء آخر ، وأمّا على ما نسبوه إلى ظاهر الأصحاب من أنّه ظاهر في سببية الإحياء شرعاً لتملك المحيي ، فالعمدة في إثبات اعتبار الإذن هو الإجماع ، وإلاّ كان مقتضى
(٣٣)مسند أحمد ٥ : ١١٣، في خبر عمرو بن يثربي الضمري قال : خطبنا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال : « ألا ولا يحلّ لإمرىًء من مال أخيه شيء إلاّ بطيب نفس منه » ، وفيه بسند آخر ٥ : ٧٢، أنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال : « لا يحلّ مال امرىًء إلاّ بطيب نفس منه » ط ـ دار صادر .
(٣٤)جواهر الكلام ٣٨ : ١١.
(٣٥)المصدر السابق : ١٤.
(٣٦)جامع المقاصد ٧ : ١٠ـ ١١.