فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٠ - الأرضون الموات آية اللّه الشيخ الرضواني
فمقتضى ظاهر الاُولى أنّ حدّ الطريق في صورة التشاح هو خمس أذرع لا أزيد ولا أنقص ، ومقتضى ظاهر الطائفة الثانية أنّه هو السبع بلا زيادة ولا نقصان .
وتنزيل الاُولى على ما إذا لم تدع الحاجة إلى أزيد من خمس إن لم يلزم منه إحداث قول ثالث ، كما عن جامع المقاصد (٩١)، وكذا حمل اختلاف الروايات على اختلاف الطرق ، فإنّ منها ما يكفي فيه الخمس كطريق الأملاك ، والتي لا تمرّ عليها القوافل ونحوها غالباً ، ومنها : ما يحتاج إلى السبع ، وقد يفرض احتياج بعضها إلى أزيد من السبع كالطريق التي يمرّ عليها الحاج بالكنائس ونحوها فيجب مراعاة قدر الحاجة بالنسبة إلى الزائد على المقدار ، أمّا النقصان عنه فلا كما عن المسالك (٩٢)، وحكي عن المفاتيح الميل إليه ، وعن الكفاية نفى البعد عنه ، حمل على خلاف ظاهرها ولا شاهد له ، وهذا في الحقيقة ليس جمعاً بينها ، بل هو ترك للعمل بها ورفض للتعبّد بمقدار خاصّ للحريم ورجوع إلى ما يحتاج إليه في الانتفاع بالمحياة المعتبر في صدق الحريم عرفاً الذي عرفت خروجه عن المطلقات ، ولذا صرّح في الجواهر بأنّه « كأنّه من الاجتهاد في مقابل الأدلّة » (٩٣).
نعم ، ما ذكره أخيراً من نفي النقصان إنّما هو أخذ بلازمهما ، وهو وإن كان صحيحاً على فرض وجود جمع عرفي بينهما ـ وكذا لو فرض التعارض بين الحجّة واللاّحجة ـ لكن لا يصح في صورة التعارض كما هو المفروض ؛ إذ بعد سقوط المدلول المطابقي عن الحجّية فيهما لا يبقى في البين شيء حتى يقال يلزم منه كذا ، كما لا يخفى .
ولذا قد استشكل عليه في الجواهر بقوله : « مضافاً إلى ما فيه من منع عدم جواز النقصان مع فرض الانحصار فيهما ، فإنّ الحقّ لهما . لكن في الدروس : لا فرق بين الطريق العامّ أو ما يختصّ به أهل قرى أو قرية في ذلك ، نعم لو
(٩١)جامع المقاصد ٧ : ٢٣.
(٩٢)مسالك الافهام ١٢ : ٤٠٩.
(٩٣)جواهر الكلام ٣٨ : ٣٨.