فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٧ - ملكية الخمس ومصرفه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
المالك له منصب الإمامة والحاكمية ، كما تبيّنه الآية الثانية .
فالأمر على العكس تماما ، حيث تكون الآية الاُولى ممهّدة للثانية لا أنّها مقابلة لها ، كما أنّ ذكر الأصناف في الآية من جهة بيان المصارف وان جعل هذه الأموال للإمام والحاكم ليس من أجل غرض شخصي لهم بل من أجل مصلحة الفقراء والمحتاجين . ومجرد كونها نفس المصارف المقررة في آية الخمس لا يكون قرينة على إرادة الخمس من الفي ء ، كما هو واضح .
وثانيا ـ الرواية لا دلالة فيها على ما اُفيد ، بل على العكس أدلّ ؛ لما ذكر في ذيلها من التعبير بقوله : « بمنزلة المغنم » الدالّ على أنّه ليس نفس المغنم ، بل ما جاء بعد ذلك في ذيلها من أنّه : « ليس لنا فيه غير سهمين . . . ثمّ نحن شركاء الناس فيما بقي » منافٍ لإرادة الخمس الذي يكون كله أو نصفه ـ أي ثلاثة أسهم منه ـ للإمام ، بحيث لابدّ من طرحها أو حملها على التقية ـ وقد يجعل التعبير بقوله (عليه السلام) : « كان أبي يقول ذلك » قرينة عليها ـ أو تأويلها ، ومن الواضح أنّه مع فرض تأويلها لا يمكن الاستدلال بها .
والظاهر أنّ مقصود الإمام (عليه السلام) في هذه الرواية بيان الفرق بين المنقول وغير المنقول مما أفاء اللّه على رسوله ، فما كان أرضا وديارا هو النفل الذي يبقى بيد الإمام ، ولا تحديد للمصرف فيه بصورة مشخّصة ؛ فلا يوجد فيه تقسيم وسهام حتى على نحو المصرفية ، بخلاف ما يكون ثروة منقولة فإنّها بمنزلة المغنم قد حدّد لها مصارف في القرآن ، وهي نفس مصارف الخمس ، وأمّا التعبير بأنّه : « ليس لنا فيه غير سهمين . . . ثمّ نحن شركاء الناس فيما بقي » فلعله من باب التنزّل والاحتجاج بما كان يقبله القوم .
وممّا يدل أيضا على ما ذكرناه ـ من أنّ الفي ء غير خمس المغنم في الآية وأنهما بمنزلة واحدة من حيث إنّهما بيد الإمام ـ ما جاء في رواية ريّان بن الصلت ـ الطويلة ـ عن الإمام الرضا (عليه السلام) ، والذي ينقله الصدوق في المجالس السنيّة بسند صحيح فراجعه (٣٩).
(٣٩)الوسائل ٦ : ٣٥٩، ب ١ من أبواب قسمة الخمس ، ح ١٠.