فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٧ - الأرضون الموات آية اللّه الشيخ الرضواني
إلى الشافعي ، وأنّه قال : لا يجوز للإمام أن يأذن له فإن أذن له فيه فأحياها لم يملك ، فمن الغريب دعوى الإجماع المزبور ، وأغرب منه ما سمعته من جامع المقاصد من أنّ الذي يفهم من الأخبار ، وكلام الأصحاب أنّ الإمام (عليه السلام) لا يأذن ، وقد عرفت أنّ هذا الخلاف غير محرّر في كلام الأصحاب ، بل لا وجه له ؛ ضرورة كون الإمام (عليه السلام) أعرف بالمصالح المقتضية لذلك وعدمها ، كلّ ذلك مضافاً إلى ما يمكن القطع به من ملك المسلمين ما يفتحونه عنوة من العامر في أيدي الكفّار وإن كان قد ملكوه بالإحياء ، ولو أنّ إحياءهم فاسد لعدم الإذن لوجب أن يكون على ملك الإمام (عليه السلام) ، ولا أظنّ أحداً يلتزم به » (٥١)انتهى .
ورواية الكابلي (٥٢)وإن كان فيها « فمن أحيى أرضاً من المسلمين » ، ولهذا القيد بملاحظة تمام الرواية مفهوم ويخرج الكفّار إلاّ أنّك قد عرفت ما في سندها ودلالتها على ما نحن فيه .
وأمّا صحيحة أبي سيّار (٥٣)، وصحيحة عمر بن يزيد (٥٤)فإن يكن لهما دلالة فإنّما تدلاّن على اعتبار الإيمان ، لكن قد عرفت أيضاً عدم دلالتهما على ما نحن فيه ، أضف إلى ذلك أنّ هذه الروايات تدلّ على عدم حصول الملك للمحيي ، فلا تكون دليلاً على ما نحن فيه ، فلا دليل يدلّ على اعتبار الإسلام ، أو على عدم تحقّق الإذن منهم (عليهم السلام) بالنسبة إلى الكافر ، بل الدليل على خلافه وهو إطلاق ما يدلّ على حصول الملك ، فإنّ قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « من أحيى أرضاً مواتاً فهي له » مطلق لا يقصر عن سائر الإطلاقات في لزوم التمسّك بها والاحتجاج بها ، وليس في البين دليل يوجب رفع اليد عنه وتقييده .
وأمّا ما في الجواهر (٥٥)من الاستدلال له بصريح صحيح محمّد بن مسلم قال : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الشراء من أرض اليهود والنصارى ؟ فقال : ليس به بأس ، قد ظهر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) على أهل خيبر فخارجهم على أن يترك الأرض في أيديهم يعملون بها ويعمرونها وما بها بأس ولو أنّك اشتريت منها شيئاً ، وأيما قوم أحيوا شيئاً من الأرض أو عملوه فهم أحقّ بها ، وهي
(٥١)المصدر السابق : ١٤ ـ ١٥.
(٥٢)الوسائل ٢٥ : ٤١٤، ب ٣ ، إحياء الموات ، ح ٢ .
(٥٣)المصدر السابق ٩ : ٥٤٨، ب٤ من الأنفال ، ح ١٢.
(٥٤)المصدر السابق : ٥٤٩ ، ح ١٣.
(٥٥)جواهر الكلام ٣٨ : ١٣.