فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٧ - الإثبات القضائي ـ حجّية الإقرار / ١ / الشيخ قاسم الإبراهيمي
{جاءَ رسولٌ مصدِّقٌ لما معكُم لَتُؤمنُنَّ بهِ وَلتَنصُرُنّهُ قالَ أأقرَرتُم وأخَذتُم على ذلِكُم إصْرِي قالوا أقرَرْنا فاشْهَدوا وأنا معكُم مِنَ الشّاهِدينَ } (١٨).
وقوله أيضا : {وإذ أخَذ رَبُّكَ مِن بَني آدمَ مِن ظهورِهِم ذُرّيَّتهُم وأشهَدَهُم علَى أنفُسِهم ألَستُ بربِّكم قالوا بلَى شَهِدنا أن تقولوا يومَ القيامةِ إنّا كُنّا عن هذا غافلينَ } (١٩).
وقوله : {وآخَرونَ اعترَفوا بذُنوبِهم خَلطوا عمَلاً صالِحا وآخَرَ سَيِّئا عسَى اللّهُ أن يتوبَ عليهم إنَّ اللّهَ غفورٌ رحيمٌ } (٢٠).
وقوله : {يا أيُّها الذينَ آمنوا كُونوا قَوّامِينَ بالقِسْطِ شُهداءَ للّهِ ولو علَى أنفُسِكم أوِ الوالدَينِ والأقرَبينَ } (٢١).
وقوله : {وشَهِدوا علَى أنفُسِهم أنَّهم كانوا كافرينَ } (٢٢).
وقوله : {فَاعترَفوا بذَنبِهم فسُحْقا لأصحابِ السَّعيرِ } (٢٣).
وهذه الآيات مناقَش في دلالتها على الحجّية :
تارة : بأنّ الإقرار والشهادة على النفس المستعملين في بعضها لم يستعملا بالمعنى الاصطلاحي لهما (٢٤).
واُخرى : بأنّ بعضها بصدد بيان استتباع الإقرار تخفيف العقوبة كما في الآية الثالثة (٢٥).
وثالثة : بأنّ بعضها يدلّ على استحباب الإقرار بالحق المؤثّر في رفع النزاع تكوينا (٢٦)، أو وجوبه ، ولا يلازمه وجوب القبول من المقرّ على نفسه مطلقا وإن لم يحصل له العلم أو متاخمه من الظن كما في الآية الرابعة .
لكن لئن لم يسلم بعض هذه الآيات من المناقشة فالبعض الآخر سالم منها ؛ إذ استناد اللّه سبحانه في مقام الاحتجاج بشهادتهم واعترافهم في الآيتين الأخيرتين دون سائر الأدلّة عليهم كما كتبه الملكان وغيره عليهما لا يدلّ على حجيتهما واعتبارهما عند الشارع فحسب ، بل وعلى كونهما أقوى محاجّة ،
(١٨) آل عمران :٨١.
(١٩) التوبة :١٠٢.
(٢٠) الأعراف :١٧٢.
(٢١) النساء :١٣٥.
(٢٢) الأنعام :١٣٠، و الأعراف :٣٦.
(٢٣) الملك :١١.
(٢٤)انظر : زبدة البيان ، الأردبيلي : ٤٦٧، مسالك الافهام ، الفاضل الجواد ٢ : ١٠٢، القضاء في الفقه الإسلامي : ٧٣٢ ـ ٧٣٣.
(٢٥)القضاء في الفقه الإسلامي : ٧٣٣.
(٢٦)المصدر السابق .