فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧ - ملكية الخمس ومصرفه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
كثيرة (٢٠)في تفسير الآيات المشتملة على لفظة ذي القربى بأنّ المراد منه خصوص المعصومين من آل النبي ـ صلوات اللّه عليهم أجمعين ـ ، ولعل عنوان ذي القربى لا يناسب في الموارد المذكورة إلاّ القضية الخارجية الخاصة لا الحقيقية ، بل لا يصدق قريب النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) عرفا على كل هاشمي جزما ؛ لأن عنوان « قريب » أخصّ من مطلق المنسوب حتى المشترك معه في الجدّ الأعلى فلا يقال للإنسان اليوم : إنّه قريب آدم (عليه السلام) .
هذا مضافا إلى أنّ سياق عطف ذي القربى على اللّه والرسول وإدخال اللام عليه في آية الغنيمة يناسب أن يكون المقصود منه مَن يكون مشتركا مع العنوانين الآخرين في الحيثية والجهة القانونية المالكة للخمس ـ بعد استظهار إرادة ذلك من العنوانين الأوّليّين ـ وقد ذكرنا في النقطة السابقة أنّ تلك الجهة هي جهة الحاكمية والولاية ، وهي خاصة بالمعصومين من أهل بيت النبي ـ صلوات اللّه عليهم أجمعين ـ ، ولهذا أيضا لم يقيّد ذلك بالفقر ، مع أنّه إذا كان المقصود منه مطلق قرابة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) من بني هاشم كان لابدّ من تقييده بالفقر ونحوه ؛ لارتكازية أنّ مصرف الخمس والفي ء يكون مشروطا به .
وأمّا الدعوى الثانية ـ أعني اختصاص الأصناف الثلاثة بالهاشميين ـ : فلا ينبغي الإشكال في عموم الأصناف الثلاثة في آية الخمس بحسب ظاهر اللفظ لغير الهاشمي ، وأوضح منها في العموم الأصناف الثلاثة في آية الفي ء ؛ لما ورد في ذيلها من التعليل بقوله تعالى : {كَي لا يكونَ دُولةً بينَ الأغنِياءِ منكم } ؛ فإنّ هذا يناسب إرادة عموم المساكين والفقراء لا خصوص طائفة بني هاشم ، ولما ورد في الآية الاُخرى التي وردت عقيب آية الفي ء ، وهي قوله تعالى : {لِلفُقراءِ المُهاجِرينَ الذينَ اُخرِجوا مِن دِيارِهم وأموالِهم . . . } .
إلاّ أنّه بإزاء ذلك وردت طائفتان من الروايات ؛ إحداهما تدل على العموم ، والاُخرى تدلّ على التخصيص بالهاشمي :
(٢٠)انظر : الوسائل ٩ : ٥٠٩، ب ١من أبواب قسمة الخمس .