فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣١ - الأرضون الموات آية اللّه الشيخ الرضواني
انحصر أهل الطريق فاتّفقوا على اختصاره أو تغييره أمكن الجواز ، والوجه المنع ؛ لأنّه لا ينفكّ عن مرور غيرهم ولو نادراً .
وفيه : إنّ الملك أو الحقّ لهم دون غيرهم ، والناس مسلّطون على أموالهم ، نعم لا يجوز ذلك في الطريق العامّ فيلزموا به أجمع مع التساوي ، وإلاّ فالمحيي الثاني ، بل إن لم يكن حاكم يلزمه بذلك وجب على المكلّفين من باب الحسبة ، ولو أدّى نظر الحاكم إلى تغييره أو تبديله فالظاهر الجواز » (٩٤)انتهى .
فالحاصل : إنّه بالتعارض يسقط الطرفان عن الحجّية ، وتوهّم لزوم الرجوع إلى مطلقات الباب مدفوع كما عرفت سابقاً ؛ إذ بعد الاعتراف بعدم شمولها لملك الغير لا ينفع أصالة العموم فيها لإثبات هذا الأمر ، فإنّه لو فرض دليل معتبر على أنّ مثل هذه الأرض باقية على ملك مالكها الأوّل لا يكون مقيّداً أو مخصّصاً لهذه المطلقات ، ولا تكون المطلقات معارضة له ، فكذا الاستصحاب لا مانع من جريانه فإنّه منقح للموضوع كما لا يخفى ، وقياس ما نحن فيه بالصحّة على القول الأعمّي فكما لا يمنع الشكّ في كون الأقلّ صحيحاً من التمسّك بالمطلقات ونفي اعتبار ما شكّ في اعتباره بها وإثبات صحّة فاقده ، فكذا في مسألتنا هذه لا يمنع الشكّ في كون الأرض ملكاً للإمام لا يمنع من التمسّك بالمطلقات وإثبات ملكيّة الإمام لها ، قياس مع الفارق ؛ إذ الصحّة ليست عنواناً متأصّلاً لأمر انتزاعي ، وهي في الحقيقة عبارة عن انطباق المأتي به للمأمور به ، فكلّ ما كان مأموراً به يكون المنطبق عليه صحيحاً ، ولمّا كان مفاد المطلقات أو العمومات أن الأقلّ هو المأمور به يكون المنطبق عليه هو الصحيح لا محالة ؛ إذ الانطباق وجداني لا يحتاج إلى دليل بخلاف ما نحن فيه ؛ إذ ملكية الإمام للأرض ليست عنواناً انتزاعياً عمّا يملك بالإحياء حتى يتصوّر فيه ما ذكر .
بقي الكلام في جواز الإحياء وإن لم يحصل به الملك :
(٩٤)المصدر السابق : ٣٩.