فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٢ - ملكية الخمس ومصرفه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
جدا ؛ فإنّه كيف يمكن أن يجعل نصف الخمس ـ الذي هو مورد مالي ضخم ـ لخصوص فقراء بني هاشم ، مع أنّ المجعول لجميع الفقراء والمساكين الآخرين سهم من مجموع ثمانية أو سبعة سهام من الزكاة ، والذي نسبته أقلّ من الخمس بكثير ؟ ! كما أنّ مورده بعض الأموال لا جميعها ، خصوصا مع ما هو المشهور بيننا من عدم وجوب الزكاة في مال التجارة ، وما هو المعروف عند المتأخرين من عدم الزكاة في النقود الورقية .
ودعوى: أنّ اللازم إعطاء الفقير الهاشمي بمقدار رفع فقره ، والزائد يرجع إلى الإمام وبيت المال ، فلا محذور .
مدفوعة: بأنّ الإشكال والاستبعاد كان بلحاظ أصل تخصيص نصف الخمس ـ الذي هو ضريبة ضخمة الحجم ـ بهذا العنوان الذي لا يحتاج عادةً إلى مثل هذه الضريبة الضخمة ، فإنّ هذا خلاف حكمة التشريع وعقلائيّته ، ولم يكن الإشكال والاستبعاد من ناحية وصول المال إلى الفقير الهاشمي أكثر من حاجته ليُدفعَ بأنّ الزائد عن حاجة الفقير يرجع إلى الإمام سواءً في باب الخمس أو الزكاة ، فمثل هذا الحكم قد يطمأن بعدمه .
والإنصاف: أنّ هذه الاشكالات مما يصعب علاجها بناءً على ما ذهب إليه المشهور في النقطة السابقة من رجوع النصف من الخمس إلى الفقراء السادة بنحو الملك ، ومن هنا يمكن جعلها من القرائن أو المؤيدات على خلاف هذا القول . وأمّا بناءً على ما استظهرناه ـ من كونهم مصرفا للخمس في عرض سائر شؤون الحكم والولاية ، بحيث لابدّ من رفع حاجتهم منه بدلاً عن الزكاة ـ فلا موضوع للإشكال من أساسه ؛ إذ غاية ما يلزم من التخصيص أنّ على الحاكم والوالي أن يرفع حاجة الفقراء ممن لا تحلّ عليهم الصدقة من الخمس ، مع كونه كسائر الأنفال ملكا لمنصب الإمامة والحاكمية ، ولا محذور فيه لا عقلاً ولا عقلائيا ، بل هذا بحسب الحقيقة شأن من شؤون الرسول والإمام