فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٣ - ملكية الخمس ومصرفه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الذي جعل الخمس لولايته ومولويّته على أموال الناس وأنفسهم ؛ لأنّ بني هاشم منتسبون إليه ، فجعل حالهم حالَه وحالَ أهل بيته من حيث اعتبارهم جميعا من شؤونه ؛ تكريما لهذه النسبة ، فليس ذكر الأصناف إلاّ لبيان سعة مصرف القربى ، حيث إنّ يتامى بني هاشم ومساكينهم وأبناء سبيلهم شأنهم شأن نفس الإمام من حيث حرمة الصرف عليهم من الزكاة ، فيصرف عليهم من وجه الإمارة وما يرجع إلى الإمام لا الصدقات ، وهذا هو المناسب ـ كما أشرنا إليه ـ مع تكريم الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) والمنتسبين إليه وإغنائهم عما في أيدي الناس من الصدقات ، كما جاء في الأحاديث .
والحاصل: إنّه بناءً على ما سلكناه في النقطة السابقة ـ من كون الأصناف الثلاثة مجرد موارد للصرف عليها من الخمس من قِبل الإمام الذي يكون مالكا لتمام الخمس ـ لا موضوع للإشكال في تخصيصها ببني هاشم ، أي من حرمت عليهم الصدقة ؛ لأنّ غيرهم من الأصناف المذكورة قد خصّص اللّه لهم الصدقات بقدر كفايتهم ، كما تصرح بذلك مرسلة حماد من الطائفة الثانية ، فلابدّ وأن يقصد بالأصناف الثلاثة ـ الذين يصرف عليهم الخمس ـ مَن بقي منهم غيرَ مشمول للزكاة ، بل لعل هذا كان مركوزا في ذهن المتشرّعة بنحو يمنع عن شمول الإطلاق في الأصناف الثلاثة في آية الخمس لمن جعلت له الزكاة ، وهذا يعني أنّه إذا اُريد من دعوى التخصيص هذا المعنى ـ أي تشريع الخمس لمنصب الإمامة من أجل أن يصرف في نوائبه ، ومن جملتها الصرف على من حرمت عليه الصدقة والزكاة التي جعلها اللّه في أموال الأغنياء للفقراء بقدر الكفاية ، وهم المنتسبون إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ـ فهذا لا محذور فيه ولا استهجان ؛ لا عقلاً ولا عرفا ، بل هو مقتضى المنطق والعدل ، ومنسجم مع ظاهر الآية ، ولا يقتضي تخصيص حق ضخم كبير لمصلحة أو جهة صغيرة لا تحتاج إلى ذلك ، كما أنّه لا ينافي جواز الصرف على فقراء غير بني هاشم من الخمس في حالات استثنائية قد يفرض فيها عدم كفاية الزكاة بسدّ