فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦ - ملكية الخمس ومصرفه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
وتقييد الأصناف الثلاثة بالهاشمي بالخصوص . ويمكن استفادة هذا المعنى الذي ذهب إليه مشهور فقهائنا من مرسلة حماد ومرفوعة أحمد بن محمّد ـ المتقدمتين ـ ومرسلة ابن بكير وغيرها ، إلاّ أنّ هذه الروايات تقدم أنّ كلها غير نقيّة السند ، لولا دعوى الاطمئنان بصدور بعضها إجمالاً .
وقد نُسب الخلاف في ذلك إلى ابن الجنيد ، حيث ادّعي أنّه يرى عموم ذي القربى في الآية لكل قرابة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وعموم اليتامى والمساكين وابن السبيل لغير الهاشميين أيضا ، ولا إشكال في أنّ مقتضى الإطلاق والظهور الأوّلي للآية ـ مع قطع النظر عن إعمال القرائن الخاصة ـ هو ما نُسب إلى ابن الجنيد ، بحيث لابدّ في مقام الخروج عنه من دليل على التقييد بلحاظ عنوان القربى والأصناف الثلاثة . وفيما يلي نتعرض إلى ما يمكن أن نثبت به دعوى التقييد في كل من العنوانين :
أمّا الدعوى الاُولى ـ أعني اختصاص ذي القربى بالإمام ـ : فيمكن إثباتها بصراحة جملة من الروايات المتقدمة في النقطة الاُولى في ذلك ، وفيها ما كان معتبرا سندا ؛ كصحيح البزنطي ومعتبرة ريّان بن الصلت ومحمّد بن مسلم ، كما يظهر لمن راجعها وتأمل فيها ، بل يمكن دعوى استفاضة مجموع ما دلّ من الروايات المعتبرة على هذا التفسير للآية . هذا مضافا إلى أنّ ظاهر التعبير بذي القربى في آية الخمس بل وفي جميع الآيات المشابهة يناسب إرادة المعنى الخاص ؛ فإنّ اصطلاح ذي القربى في الآيات الكريمة أصبح ـ ولو نتيجة تطبيق النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) خارجا ـ اصطلاحا قرآنيا في خصوص المعصومين (عليهم السلام) من أهل بيت النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) والذي قد اُمرنا بمودّتهم وإطاعتهم (١٩)، وقد قرن ذكرهم في آيات عديدة مع اسم اللّه والرسول ، ومنها آية الخمس والفي ء ، وقد أصبح عنوان ذي القربى كالحقيقة الشرعية أو الاصطلاح القرآني والنبوي في هذا المعنى ، بحيث إنّ من يتتبع التاريخ والروايات يجد أنّ اللفظ المذكور كان ينسبق منه خصوص هذا المعنى إلى الذهن المتشرّعي ، بل هناك روايات
(١٩)انظر قوله تعالى :