فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٣ - أحكام اللجؤ والهجرة الاُستاذ الشيخ محمّد هادي آل راضي
المؤمنات إذا هاجرن إلى بلد الإسلام . ويؤيد ذلك ما ذكره المفسرون من أنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يعتذر عن إمساك النساء المهاجرات بأنّ المعاهدة بينه وبين المشركين تشمل الرجال دون النساء . نعم قوله تعالى {وآتوهم ما أنفقوا } (٤٢)يختص بالنساء المتزوجات لأنّ المراد به ما أنفق عليها من المهر ـ كما ذكره المفسرون ـ إلاّ أنّ هذا لايوجب تقييد إطلاق صدر الآية بل يكون حكما ثابتا للنساء المهاجرات على تقدير أن يكون لهن أزواج فلاحظ .
هذا كله هو حكم المسألة بلحاظ العنوان الأولي ، وأمّا بلحاظ العنوان الثانوي فقد يقال : إنّ وجود عدد هائل من المهاجرين قد يؤدي إلى أزمة اقتصادية أو إلى تضييع فرص العمل على المسلمين في بلد الإسلام .
وعلى هذا الأساس يقال بتبديل الحكم الأولي إلى حكم آخر على طبق العنوان الثانوي .
وهذا الكلام غير صحيح وذلك :
أوّلاً : إنّه إنّما يصح فيما إذا كان الحكم الأولي هو الاباحة اللااقتضائية ، فإنّه حينئذٍ إذا طرء على الفعل المباح عنوان ثانوي يقتضي الالزام فسوف يؤثر في ذلك ويثبت الالزام ، كالسفر إذا أمر به من تجب اطاعته فيكون واجبا ، وكالقيام إذا تعنون بعنوان الاهانة فيكون حراما ، وأمّا إذا كان الحكم الأولي حكما اقتضائيا كالوجوب أو الحرمة بل حتى الابإحة الاقتضائية فلا يصح فيها هذا الكلام ، وإنّما يدخل ـ بعد طرو العنوان الثانوي المقتضي للالزام ـ في باب التزاحم ، فلابد حينئذٍ من الترجيح بالأهمية ونحوها .
ثانيا : إنّ المستفاد من الأدلّة أنّه لا فرق بين المسلم المهاجر وبين غيره فاذا كان العنوان الثانوي يقتضي إخراج المهاجر فهو يقتضي إخراج غيره بمعنى أنّه لا خصوصية للمسلم المهاجر حتى يختص بهذا التزاحم .
(٤٢) الممتحنة :١٠.