فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٦ - الإثبات القضائي ـ حجّية الإقرار / ١ / الشيخ قاسم الإبراهيمي
ويظهر من المقدمة الاُولى لهذا الدليل وجه إضافة « العقلاء » إلى الإقرار في حديث النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) : « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » (١٦)، وقبول إقرار الفاسق في قول الإمام الصادق (عليه السلام) : « لا أقبل شهادة الفاسق إلاّ على نفسه » (١٧)، فإنّ جميع ذلك مردّه إلى أنّ تمام الملاك في حجّية الإقرار عدم تصوّر صدوره كذبا مع عدم المصلحة من العاقل الأعم من كونه عادلاً أو فاسقا ، فكيف مع توجه الضرر والمفسدة إليه كما في الإقرار ؟ !
الرابـع: إنّ الإقرار إن لم يوجب العلم بصدق المقرّ فيما أقرّ وأخبر به ـ وغير العلم ليس بحجة في نفسه ـ فإنّه يوجب ظنا بصحة الإخبار ومطابقته الواقع أقوى دائما مما توجبه البيّنة من الظن ، وإذ جعل الشارع البيّنة حجة فالإقرار حجّة عنده بالأولوية .
لكن تمامية الدليل موقوفة على القول بأخذ البينة في دليل حجيتها حجةً بلحاظ قوّة كاشفيتها عن الواقع ، كما استظهرناه في مقالة سابقة ، وأمّا على قول المشهور من أخذها على سبيل الموضوعية فالدليل غير تام .
أدلة الفقهاء على حجّية الإقرار :
لم يستدلّ غالبية الفقهاء ـ فيما عدا ما في كتب آيات الأحكام والقواعد الفقهية ـ على حجّية الإقرار ، بل أرسلوها في كتبهم الفقهية إرسال المسلّمات ، لا لعدم الدليل عليها أو قصوره عن إثباتها ، بل لوفرة ما يدلّ عليها ، مما يجعل المسألة غنيّة عن الاستدلال ويدخلها مدخل الضروريات . ومع ذلك فما يمكن أن يستدل به الفقهاء على حجّية الإقرار قابل للتصنيف بحسب نوع الدليل إلى :
أوّلاً ـ الآيات القرآنية :
وهي عديدة :
منها: قوله تعالى : {وإذ أخَذ اللّهُ ميثاقَ النَّبيِّينَ لمّا آتَيتُكم مِن كتابٍ وحكمةٍ ثمَّ}
(١٦)الوسائل ٢٣ : ١٨٤، أبواب الإقرار ، ب ٣ ، ح ٢ .
(١٧)المصدر السابق : ١٨٦، أبواب الإقرار ، ب ٦ ، ح ١ .