فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦١ - الإثبات القضائي ـ حجّية الإقرار / ١ / الشيخ قاسم الإبراهيمي
البرهان عليها ، ما لعله يمكن الاعتذار به لأصحابها عمّا سنورد على أدلتهم ـ بعد تعديلها وتحويلها إلى أدلّة فنية ـ من الإشكالات . وعلى كل حال فيمكن بملاحظة الكلمات المتقدّمة منهم استفادة الوجوه التالية :
الأوّل: قد علم من العقل والشرع نفوذ تصرّفات العاقل في نفسه وأمواله وحقوقه بما له من السلطنة عليها . والإقرار سنخ تصرّف من هذا القبيل حيث يتضمن إسقاطا من المقرّ لحقّه في مطالبة الخصم بإثبات دعواه وحذفا لهذه المرحلة من إجراءات الدعوى ، ممّا يعني ثبوت الواقعة وتنجز الحكم عليه من دون حاجة إلى مثبت ، وهو المراد بحجية الإقرار .
لكن هذا البيان قابل للمناقشة فيه بوجوه ، منها :
أوّلاً : إنّه لا مثبت من شرع أو عقل على وجود حق للمدّعى عليه على المدّعي هو حق المطالبة بالدليل كي يكون الإقرار بالواقعة أو الحق إسقاطا لمثل هذا الحق .
وإنّما الثابت وقوع عبء الإثبات على المدّعي بحكم العقل غير المستلزم بوجه ثبوت الحق المذكور للمدعى عليه . والملازمة بينهما رتّبتها القوانين الوضعية بعد فرض مبدأ حياد القاضي بما يعنيه عندهم من عدم تدخله في المرافعة إثباتا ونفيا ـ في غير الاستيضاح ـ الشامل لموارد التبرع بالدليل ولو استنادا إلى علمه الشخصي ، وهو على فرض ذلك غير مقتضٍ لثبوت الملازمة المذكورة ؛ إذ وقوعه كذلك إنّما يقضي به العقل توصّلاً من المدّعي إلى غرضه ، باعتبار اقتضاء الأصل براءة ذمة المدّعى عليه من التهمة الموجهة إليه وبقاء المتنازع عليه على ما كان قبل الترافع ، لا خروجا عن حق ثابت عليه لخصمه كما أوضحناه فيما سبق (٩).
نعم ، ربما شكّل ارتكاز العقلاء جواز طلب المدّعى عليه حذف مرحلة الإثبات من إجراءات المرافعة ، كاشفا عن أنّ المطالبة بالدليل من المدّعي حقّا
(٩)مجلة فقه أهل البيت (عليهم السلام) العدد ١٣ : ١٦٣فما بعد .