فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٩ - الإثبات القضائي ـ حجّية الإقرار / ١ / الشيخ قاسم الإبراهيمي
فنحن ننقل نبذة من كلماتهم في المقام ، ثمّ نستعرض ما يمكن استفادته من الوجوه منها :
ففي « الوسيط » ـ لدى إثباته أصل الحجّية ـ : « إذا توافر للإقرار أركانه على الوجه الذي بيّناه ، صار إقرارا قضائيا ، وكان حجة قاطعة على المقِرّ . ومعنى ذلك أنّ الواقعة التي أقرَّ بها الخصم تصبح في غير حاجة إلى الإثبات ، ويأخذ بها القاضي واقعة ثابتة بالنسبة إلى الخصم الذي أقرّ بها » (٣).
وفيه ـ في تأصيل الحجّية ـ قال : « واختلف النظر في تأصيل الحجّية القاطعة للإقرار ؛ فالفقيهان ( اوبرى ) و ( رو ) ـ ومعهما أكثر الفقهاء ـ يذهبان إلى أنّ الإقرار هو قلب لعبء الإثبات ( de la charge de preuve Crenversement ) ، وبعد أن كان من يدّعي واقعة يطالب بإثباتها ، فإنّ إقرار خصمه بهذه الواقعة ينقل عبء الإثبات منه إلى المقِرّ ، والمقِرّ بعد إقراره هو الذي يحمل إثبات أنّ إقراره غير صحيح ؛ وذلك بالطعن في الإقرار بوجه من الوجوه التي تقدّم ذكرها .
ولمّا كانت هذه الوجوه يندر تحقّقها ، فقلّ أن يكون الإقرار صوريّا ، وقلّ أن يشوبه عيب أو نقص في الأهلية ؛ فإنّ الإقرار يصبح إذا في الكثرة الغالبة ليس قلبا لعبء الإثبات فحسب ، بل إعفاء من الإثبات ( dispense de preuve ) ؛ ذلك أنّ الخصم إذا ادّعى واقعة وجب عليه إثباتها ، فإذا أقرّ خصمه بهذه الواقعة كان هذا معناه أنّه يعفيه من هذا الإثبات ، فتصبح الواقعة ثابتة لا لأنّ دليلاً أثبتها ، بل لأنّها في غير حاجة إلى الإثبات .
ويضيف ( باراتان ) إلى ذلك : أنّ التأصيل على النحو المتقدّم يتضمن حتما أنّ المقرّ ـ وهو يعفي خصمه من إثبات ما يدّعيه ـ ينزل في الوقت ذاته عن حقه في مطالبة خصمه بهذا الإثبات . وهذا هو التأصيل الذي وقفنا عنده ، عند ما قرّرنا أنّ الإقرار واقعة قانونية تتضمن تصرّفا قانونيا هو نزول المقرّ عن حقه في مطالبة خصمه بالإثبات » (٤).
(٣)الوسيط في شرح القانون المدني الجديد ، د . السنهوري ٢ : ٤٩٨.
(٤)المصدر السابق ٢ : ٤٩٩ ـ ٥٠٠.