فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤ - ملكية الخمس ومصرفه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الأصنافَ الثلاثة من بني هاشم في قبال الإمام ، بل المراد به الإمام وأهل بيته وأنّ الخمس فيهم خاصة ، كما ورد نفس التعبير في بعض الروايات بالنسبة لأصل الخمس والأنفال ، فلا يمكن أن يعطى لغير الإمام ، وهذا لا ينافي كون الخمس بتمامه ملكا للإمام ، وتكون الأصناف من بني هاشم من المصارف المخصّصة للصرف عليهم بإذن الإمام ونظره . وبهذا تكون الروايات على عكس مدّعى المشهور أدلّ ، كما لا يخفى .
مناقشة اُخرى مع المشهور :
ثمّ إنّ لنا كلاما آخر مع المشهور حتى على تقدير التسليم بظهور الآية أو الروايات في التقسيم بلحاظ الملكية .
وحاصله : إنّه لا إشكال في أنّ ملكية الأصناف الثلاثة لنصف الخمس طرفها ومالكها جهة السادة الفقراء واليتامى وأبناء السبيل لا أشخاصهم الحقيقيين ؛ أي الملكية هنا كالنصف الأوّل تكون للشخصية القانونية الحقوقية لا الحقيقية ، وعندئذٍ يكون مقتضى القاعدة الأولية ـ على ما سوف يأتي شرحها ـ ألاّ يكون لأحد ، حتى المكلف بالخمس ، الولاية على التصرف فيه حتى بدفعه إلى أفراد ومصاديق تلك الجهة ؛ فإنّ هذا تصرّف في مال الغير يحتاج إلى إذن وليّ ذلك المال ، وحيث لا دليل على إعطاء الولاية في ذلك إلى المكلف فلا يجوز ذلك إلاّ للولي العام ، وهو الإمام أو نائبه . ولا يقاس المقام بالمال الراجع إلى الأشخاص الحقيقيين .
هذا مضافا إلى صراحة الروايات التي استند إليها المشهور في أنّ أمر النصفين كليهما راجع إلى الإمام يتصرف فيه كيف يشاء وبحسب ما يراه من المصلحة ، بل لعل السيرة العملية المتشرّعية منعقدة على هذا المعنى ؛ فإنّ رجوع الشيعة في تمام الخمس وإعطائه بكامله إلى الأئمة أو وكلائهم ممّا لا يمكن إنكاره ، كما أشرنا إليه آنفا ، وهذا يعني أنّنا حتى إذا استظهرنا التقسيم