فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧ - ملكية الخمس ومصرفه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
وكان ذلك له ، ثمّ يقسم ما بقي خمسة أخماس ويأخذ خمسه ، ثمّ يقسم أربعة أخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه ، ثمّ قسم الخمس الذي أخذه خمسة أخماس ، يأخذ خمس اللّه عزّ وجلّ لنفسه ، ثمّ يقسم الأربعة أخماس بين ذوي القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل ، يعطي كل واحد منهم حقا . وكذلك الإمام أخذ كما أخذ الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) » (١٣).
فاستدلوا بها على التقسيم في ملكية الخمس ، غاية الأمر أنّ المشهور حَمَل ما ورد في صحيح ربعي ـ من أنّه يقسم إلى خمسة سهام ـ على أنّه قضية خارجية من النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، فلا ينافي كون السهام بالأصل ستة ، خصوصا إنّ الوارد فيه حذفُ سهم الرسول ، وهو ممّا لم يقل به أحد .
لكن الظاهر أنّ هذا الاستدلال نشأ من الجمود على بعض الدلالات اللفظية في هذه الروايات مفصولاً عن ملاحظةِ مجموعة من القرائن اللبّية والارتكازية المتصلة ، وملاحظةِ سائر الروايات والقرائن المنفصلة ، ونحن فيما يلي نشير إلى أهمّ الدلائل التي بملاحظتها لا يبقى شك في أنّ الاستظهار المذكور بدويّ ؛ يزول بمجرد النظر في الاُمور التالية :
الأمر الأوّل: لا إشكال في أنّ الروايات المذكورة ناظرة إلى الخمس المشرّع في الآية المباركة ، والذي كان فريضة خطيرة وواضحة من فرائض الإسلام ، وقد تقدّم أنّ ظاهر القرآن الكريم هو أنّه قد شرّع فريضة الخمس بعنوان كونه من شؤون الولاية والحاكمية للّه وللرسول ، فهو حق الإمارة ومنصب الولاية يصرفه الحاكم في الموارد التي لم يُقرَّر لها شيء ثابت ، وكل ما يكون من نوائبه وشؤون الحكم والإدارة . وقد كان هذا المطلب ـ نتيجة تصريح الآية الشريفة به وممارسة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لتنفيذه كرارا ـ أمرا مركوزا و واضحا في ذهن المسلمين ، حتى إنّه قد ورد التعبير في جملة من كتب الخاصة والعامة بأنّ الخمس حق الإمارة ، وأنّ السهام المذكورة والبحث عنها إثباتا ونفيا إنّما كان بعنوان المصارف المقررة من قِبل الشارع ، وهذه قرينة لبّية متصلة
(١٣)المصدر السابق : ٣٥٦، ح ٣ .