فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩ - ملكية الخمس ومصرفه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
يستخرج كنوز الأرض ، وهذه الفتوى وإن عدل عنها الفقهاء تدريجا ـ بعد تطور الأبحاث الفقهية ، وتأمُّلِ الأصحاب في صحتها ونتائجها الباطلة ، وظهورِ أنّ هذا الحق لم يكن حقا وملكا شخصيا للإمام (عليه السلام) لكي يُحفظ ، وإنّما هو حق المنصب والمقام من أجل الصرف في موارده المقررة ، فاتّجهت الفتاوى إلى التأكيد على لزوم صرفه في تلك المصارف ؛ إمّا بصرفه من قِبل المكلف نفسه على السادة الفقراء والمحتاجين ، فيكون أقرب إلى تلك المصارف المقررة ، كما ذهب إليه الشيخ في بعض كتبه (١٤)، أو بصرفه فيما يعلم ويحرز رضى الإمام ( عج ) به ، أو بإعطائه إلى الفقيه الجامع للشرائط باعتباره وليا وحاكما شرعيّا في عصر الغيبة على سائر اُمور الحسبة وما تحتاج إلى الإذن من الإمام ، وبهذا اندثرت تلك الفتوى الساذجة الغريبة التي صدرت من جملة من فقهاء بدايات عصر الغيبة الكبرى ـ إلاّ أنّ نفس صدورها يعكس ما نريده في مسألتنا هذه ؛ من أنّه لم يكن المركوز لدى الفقهاء ـ فضلاً عن المتشرّعة ـ ما ذهب إليه السيد اليزدي (قدس سره) وغيره من أنّ نصف الخمس ملك للسادة الفقراء يصرفه المكلف عليهم كالزكاة ، وإنّما المرتكز رجوع الخمس بتمامه إلى الإمام وأنّ الصرف على فقراء السادة يكون بنظره ومتروكا إليه كسائر المصارف والنوائب ، وهذا قد نجعله دليلاً مستقلاً على أصل الحكم برجوع الخمس بتمامه إلى الإمام ملكا ، أو ولايةً على الأقل ، وقد نجعله قرينة لبّية محفوفة بالروايات تجعل التقسيم الوارد فيها يراد به التقسيم في المصرف المتروك إلى نظر الإمام ( عج ) ، لا الملك المباشر .
وممّا يؤيد هذه القرينة ويعززها التسالم الفقهي على عدم وجوب البسط على العناوين الثلاثة ، مع أنّه لو كان المراد من ذكرها في الآية والروايات التقسيم في الملكية ، لزم البسط عليها على الأقل وإن لم يجب البسط على أفراد كل صنف ، على ما سوف نشير إليه في محله .
(١٤)النهاية : ٢٠١.