فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٣ - الأرضون الموات آية اللّه الشيخ الرضواني
مختصّة بهذا الأمر فقط ، وأمّا في جواز الإحياء فلا تعارضها ، بل هي موافقة لها وتؤيّدها ـ إلاّ أنّه لمّا كان « فليؤدِّ إليه حقّه » مجملاً لا بيان فيه يبين المراد منها ويحتمل أن يكون المراد تحصيل رضاه بأيّ أمر اتّفقا عليه ، فلا يسلّم فيهما هذا المستفاد كي نقول : نخرج بمقتضى هاتين الصحيحتين عن القواعد الدالّة على عدم جواز التصرّف في ملك الغير .
هذا ولو قلنا بأنّ المراد منه أداء حقّه من حاصل الأرض وأنّه غير مجمل من هذه الجهة ، فنقول : لا يشمل ما إذا منع المالك من التصرّف فيها بالإحياء ، ففي صورة منع المالك تبقى القواعد على حالها ، ولا يجوز التصرّف فيها ، ولا يحصل بالإحياء حقّ للمحيي الثاني .
حريـم البئــر :
ففي المختلف عن ابن الجنيد (٩٧)أنّه لو كان بقرب المكان الذي يريد الحافر حفر البئر فيه بئر عادية محفورة قبل الإسلام وماؤها نابع يمكن شربه بالنزع له ، فقد روي عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال : « حريم البئر إذا كان حفر في الجاهلية خمسون ذراعاً ، وإن حفرت في أوّل الإسلام خمس وعشرون ذراعاً » (٩٨)ـ ثمّ قال [ = في المختلف حاكيا عن ابن الجنيد ] ـ : ولو كان البلاد ممّا لا يسقى الماء فيها إلاّ بالناضح كان حريم البئر قدر عمقها ممرا له للناضح . وقد جاء في الحديث عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : « أنّ حريم بئر الناضح ستون ذراعاً » (٩٩)وقد يحتمل أنّ ذلك قدر عمق الآبار في تلك البلاد التي حكم بذلك فيها (١٠٠). وهو كما ترى أجنبي عن ذلك ، بل في المسالك حكى عن ابن الجنيد في الناضح ما سمعته أيضاً ، نعم هو محكي عن الشافعي ـ ثمّ قال [ = صاحب الجواهر ] : « ودعوى أنّه المتّجه جمعاً بين النصوص يدفعها عدم التكافؤ ، وبعد تسليم الانتقال إلى الجمع المزبور وعدم الاحتياج إلى الشاهد فلا محيص حينئذٍ عمّا عليه الأصحاب المحتمل كون حكمة تعبّد التقدير
(٩٧)المختلف ٦ : ٢٠٦. ط ـ جماعة المدرسين .
(٩٨)المستدرك ١٧ : ١١٧، ب ٨ ، إحياء الموات ،ح ٣ ، وفي النقل عن المختلف اختلاف يسير .
(٩٩)المصدر السابق : ١١٨، ح ٤ .
(١٠٠)مختلف الشيعة ٦ : ٢٠٧.