فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٠ - التأمـيــن / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
المعاملة . فمحلّ الكلام هو ما إذا دهش المكره وقصد المعاملة من دون طيب نفس ، فمقتضى الأدلّة هو بطلان العقد .
لا يقال: إنّ بيع المضطرّ صحيح ، مع أنّ الفرق بينه وبين المكره مشكل ؛ حيث إنّ الجائع يرى أنّه يدور أمره بين الموت أو التألّم من الجوع وبيع ثوبه ، فيرضى بالثاني فراراً من أشدّ المحذورين ، كما أنّ المتوعّد بالضرب مثلاً يدور أمره بين التألّم بالضرب وبيع ماله ، فيرضى بالثاني فراراً من الأشدّ إلى الأضعف .
لأنّا نقول: الحكم ببطلان العقد في صورة الاضطرار خلاف الضرورة والنصوص والامتنان ، بل إنّ العقلاء يفرّقون بين الاضطرار والإكراه . وعليه فلو لم يكن فرق بينهما من جهة عدم الرضا وطيب النفس بعنوان أوّلي ، فلا إشكال في تفاوت حكمهما عند العقلاء والشرع قضاءً للامتنان والأدلّة التعبّدية .
فتحصّل : أنّ المعاملات الإكراهية باطلة ، دون الاضطرارية ، وإن لم يكن بينهما فرق من جهة عدم الطيب والرضاية ، مع قطع النظر عن الاضطرار أو الإكراه .
ثمّ يقع الكلام في صحّة التأمين الإلزامي والإجباري ؛ حيث إنّ مع الإلزام والإجبار لا طيب ولا رضا ، فمقتضى ما عرفت هو بطلان التأمين الإلزامي والإجباري .
اللهمّ إلاّ أن يقال : إنّ نوع موارد التأمين الإلزامي والإجباري يرجع إلى الاضطرار ؛ فإنّ الإلزام والإجبار من جهة تعليق إعطاء الخدمات والامتيازات على التأمين ؛ إذ الدولة لا تعطي الخدمات والامتيازات والإمكانات إلاّ لمن استأمن على سيارته تأمين الشخص الثالث ، أو على عمّاله في المعمل