فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٣ - التأمـيــن / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
ينتفع به إلاّ للضيافة ـ أو استأجر حانوتاً لاختزان القمح كذلك ، فاتّفق أنّه لم يرد عليه ضيف في مدّة الإجارة أو أجدبت السنة فلم ينتفع بالعين المستأجرة ، فإنّه لا إشكال في صحّة الإجارة حينئذٍ ، وأنّ ما يأخذه المؤجر يكون من تجارة عن تراضٍ . هذا مع أنّ ما يؤخذ ـ فيما نحن فيه ـ في قبال هذا التعهّد الخطير قليل في الغاية ويسير إلى النهاية ، والعقلاء يرغبون فيه ويرونه من أحكم طرق حفظ الأموال والنفوس ، ولا يكاد يفرّق ذو مسكة بين هذا وبين استئجار الحرّاس لحفظ الأموال والنفوس في الحكم بالصحّة مع قوّة الداعويّة في التأمين ؛ لأجل التضمين المحقّق فيه دون الاستئجار ، كما لا يخفى على اُولي الأبصار (٤٦).
ولا يخفى عليك أنّ المقابل في الإجارة هو تملّك المنفعة لا الانتفاع ، وهو لا يتخلّف وإن لم ينتفع بها .
ومنها: إنّ عقد التأمين عقد غرري ، وقد نهى النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) عن العقد الغرري ، ومقتضى النهي في المعاملة فسادها ؛ لأنّ النهي في المركّبات ظاهر في الإرشاد إلى الفساد ؛ لعدم الحرمة التكليفية في مثل العقد إلاّ ما استثني ، فهو ظهور ثانوي يقدّم على ظهور النهي في التكليف .
ويدلّ على النهي المذكور الخبر المشهور بين الفريقين من نهي النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) عن بيع الغرر ، فقد روى الصدوق بالأسانيد الثلاثة عن الحسين بن عليّ (عليهما السلام) أنّه قال : « خطبنا أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال : سيأتي على الناس زمان عضوض يعضّ المؤمن على ما في يده ولم يؤمن بذلك ـ إلى أن قال : ـ وسيأتي زمان يُقدَّم فيه الأشرار ، ويُنْسَأ فيه الأخيار ، ويبايع المضطرّ ، وقد نهى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) عن بيع المضطرّ وعن بيع الغرر . . . » (٤٧). ولعلّ المراد من المضطرّ هو المكره ، كما يشهد له بعض الأخبار .
ونحوه في صحيفة الرضا (عليه السلام) (٤٨).
(٤٦)مجلّة فقه أهل البيت (عليهم السلام) ـ العدد الأوّل ـ مقالة التأمين : ١١.
(٤٧)جامع الأحاديث ١٨ : ٦١.
(٤٨)صحيفة الرضا (عليه السلام) : ٢٧٠.