فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٤ - التأمـيــن / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
ورواه العامّة أيضا في جوامعهم (٤٩).
وكيف كان ، فالرواية ممّا اتّفق عليها الفريقان ، كما عن الرياض : « إنّ الرواية متّفق عليها بين العلماء كافّة » (٥٠)، وقال الفاضل النراقي (قدس سره) : « هي قاعدة مقبولة مسلّمة بين الجميع » (٥١)، وعمل بها الأصحاب في تضاعيف أبواب الفقه ؛ منهم السيّد في الانتصار ، وابن إدريس في السرائر ، والعلاّمة في نهج الحقّ ومواضع عديدة من التذكرة ، وفخر المحقّقين في شرح القواعد ، والفاضل المقداد في التنقيح ، والشهيد في قواعده ، وغيرهم على ما حكي عنهم .
ثمّ إنّ الرواية تدلّ على فساد المعاملة بالغرر ، وحيث إنّ عقد التأمين من جهة وقوع الخسارة وعدمه ومن جهة كميّتها وكيفيّتها غير معلوم ، فيشمله النهي عن الغرر ، ويحكم ببطلانه من جهة الغرر .
ويشهد له أيضاً الأخبار الدالّة على عدم جواز الشراء بدينار غير درهم ، مثل ما رواه حمّاد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « يكره أن يشتري الثوب بدينار غير درهم ؛ لأنّه لا يدري كم الدينار من الدرهم » (٥٢).
ويمكن الجواب عن ذلك :
أوّلاً: إنّ الحديث مخصوص بباب البيع ، والتعميم غير ثابت ، فلا مجال للتمسّك به في المقام .
واُورد عليه : بأنّ الظاهر عند العرف أنّ المعلول يتبع العلّة في العموم والخصوص ، وعليه فالتعليل بلفظة « لا يدري » تعميم للمورد الخاصّ بحيث لا يتأمّل العرف في أنّ الجهالة قادحة في المعاملة مطلقاً .
وأجاب عنه سيّدنا الإمام المجاهد (قدس سره) : بأنّ حديث تعميم العلّة وتخصيصها
(٤٩)حكي الحديث عن صحيح الترمذي ٢ : ٣٤٩، وكنز العمّال ٤ : ٧٤، وصحيح مسلم ٥ : ٣ ، وسنن أبي داود ٢ : ١١٩ و ١٢٠، وسنن النسائي ٧ : ٢٦٢، وسنن ابن ماجة ٢ : ٧٣٩، وسنن الدارقطني ٣ : ١٥، والموطأ ٢ : ٦٦٤، ومسند أحمد بن حنبل ١ : ١١٦، والجوهري في الصحاح ، وابن الأثير في النهاية ، والحاجبي في مختصره . وعن الشوكاني في هامش نيل الأوطار ( ٥ : ٢٣٧) أنّه قال : رواه الجماعة إلاّ البخاري .
(٥٠)رياض المسائل ١ : ٥٥٣. ط ـ حجري .
(٥١)عوائد الأيام : ٢٨، انتشارات مكتبة بصيرتي .
(٥٢)الوسائل ١٢ : ٣٩٨، ب ٢٣، أحكام العقود ، ح ١ .قال المحقّق في المعتبر ( ٢ : ٥٢٩) : والمعتبر كون الدرهم ستّة دوانيق بحيث يكون كلّ عشرة منها سبعة مثاقيل من ذهب . وفي المغرب : تكون العشرة وزن سبعة مثاقيل . وقال العلاّمة في التحرير (١ : ٦٢) : والدراهم في صدر الإسلام كانت صنفين : بغلية : وهي السود ، وكل درهم ثمانية دوانيق ، وطبرية : كلّ درهم أربعة دوانيق ، فجمعا في صدر الإسلام وجعلا درهمين متساويين وزن كلّ درهم ستّة دوانيق .