فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦ - ملكية الخمس ومصرفه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
خربة ، أو بطون أودية ؛ فهو كله من الفي ء ، فهذا للّه ولرسوله ؛ فما كان للّه فهو لرسوله يضعه حيث شاء ، وهو للإمام بعد الرسول . وأمّا قوله : {وما أفاءَ اللّهُ على رسولهِ منهم فما أوْجَفْتم عليهِ من خَيلٍ ولا رِكابٍ } قال : ألا ترى هو هذا ؟ ! وأمّا قوله : {ما أفاءَ اللّهُ على رسولهِ مِن أهلِ القُرى } (٣٧)فهذا بمنزلة المغنم ؛ كان أبي يقول ذلك ، وليس لنا فيه غير سهمين ؛ سهم الرسول وسهم القربى ، ثمّ نحن شركاء الناس فيما بقي » (٣٨).
وفيه : أوّلاً ـ إنّ حمل الآية على المغنم المأخوذ بالحرب والقتال يكاد يكون خلاف صريح السياق ؛ فإنّ التعبير ب « ما أفاء اللّه » إنّما يكون للدلالة على أنّه لم يؤخذ بعمل المجاهدين والغازين ليكون لهم حق فيه ، وهذا واضح جدا . كما أنّ ذكر الفي ء وتقسيمه على السهام الستة وإرادة الخمس منه أمر لا يستسيغه العرف ، فإنّه كيف يلحظ الخمس ولا يلحظ الأربعة أخماس التي هي النسبة الأكبر ؟ ! فإطلاق الفي ء وإرادة خمسه ليس عرفيا جزما .
هذا مضافا إلى أنّ هذا التفسير خلاف التعليل الوارد في ذيل هذه الآية نفسها : {كَي لا يكونَ دُولةً بينَ الأغنِياءِ منكم } ؛ فإنّ هذا إنّما يناسب إذا لم يكن الفي ء راجعا إلى المقاتلين ، بل ذكره من أجل ذلك بحسب الحقيقة ، فإذا كان المقصود من الفي ء خمس المغنم كان على خلاف التعليل ، بل لا موضوع لهذا التعليل في المغنم ؛ لعدم أهميتها وخطورتها لو قسمت على المقاتلين ، لاختصاصها بالمنقول فقط والذي يستحق المقاتلون أربعة أخماسه ؛ لكونها حصلت بالقتال بجهادهم وعملهم .
فالآية كالصريح في إرادة الفي ء الاصطلاحي ؛ أي ما يؤخذ من الكفار بلا حرب وقتال . وما ذكر من المقابلة وذكر التقسيم السداسي فيه لا يمكن جعله قرينة على إرادة الخمس ؛ إذ لا مقابلة في البين ، بل الأمر بالعكس ، فالآية الاُولى توطئة وتمهيد للثانية ؛ حيث بيّنت أنّ ما أفاء اللّه على رسوله ليس راجعا للمقاتلين ، لكونه مما لم يوجف عليه بخيل وركاب ، فمن الطبيعي أن يكون
(٣٧) الحشر : ٧.
(٣٨)الوسائل ٦ : ٣٦٨، ب ١ من الأنفال ، ح ١٢.