فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٤ - الأرضون الموات آية اللّه الشيخ الرضواني
فيه رفع النزاع الذي ربّما يؤدّي إلى تلف النفوس وغيرها ، ولولا ذلك لأمكن الجمع بوجوب الأقلّ وأولوية الزائد أو بغير ذلك ، إلاّ أنّ ذلك بعد النصّ والفتوى لا وجه له ، خصوصاً بعد ظهور حكمة التعبّد الرافع للاختلاف » (١٠١).
أقول : الجمع الدلالي بين الروايتين لا يتوقّف على التكافؤ ، بل هو موقوف على حجّية كلّ واحدة منهما ، وكون الجمع هنا مقبولاً بحيث لو عرضنا ذلك على العرف أذعن بأنّ الظاهر منهما هذا المعنى ولو بمعاضدة الشاهد ، والذي يتوقّف على التكافؤ هو تساقط المتعارضين اللذين لا جمع بينهما ؛ إذ مع وجود المرجّح في البين يكون الحجّية لذي الترجيح ، وأيضاً ما عليه الأصحاب ليس جمعاً بين الأخبار ولو بلا شاهد كي يرجّح على الجمع المدّعى .
حريـم العيــن :
وحريم العين ألف ذراع في الأرض الرخوة ، وفي الصلبة خمسمئة ذراع على ما في الشرائع (١٠٢)، والذي نقل حكاية إجماع الفرقة وأخبارهم عليه عن الخلاف ، وعن التذكرة أنّه عند علمائنا ، وعن التنقيح : عليه « عمل الأصحاب » (١٠٣)، وعن جامع المقاصد : « إطباق الأصحاب » (١٠٤).
وفي خبر عقبة بن خالد برواية المشايخ الثلاثة له عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « يكون بين البئرين إذا كانت أرضاً صلبة خمسمئة ذراع ، وإن كانت ( أرضاً ) رخوة فألف ذراع » (١٠٥)، وهو منجبر بما مرّ من فتاوى الأصحاب ، ويجمع به بين المطلقات المتخالفة ، ففي مرسل حفص عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « يكون بين العينين ألف ذراع » (١٠٦)، وفي خبر مسمع عنه (عليه السلام) : « قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : « وما بين العين إلى العين خمسمئة ذراع » (١٠٧)، وخبر السكوني عنه (عليه السلام) : « وما بين العين إلى العين ـ يعني القناة ـ خمسمئة ذراع » (١٠٨).
هذا ، ونقل عن الإسكافي أنّ حدّ ذلك أن لا يضرّ الثاني بالأوّل ، وعن المختلف : نفي البأس عنه ، وعن المسالك : إنّه الأظهر ، وإن كان الأوّل أشهر ،
(١٠١)جواهر الكلام ٣٨ : ٤٣ ـ ٤٤.
(١٠٢)شرائع الإسلام ٣ : ٣٧٣.
(١٠٣)التنقيح الرائع ٤ : ١٠٠.
(١٠٤)جامع المقاصد ٧ : ٢٥.
(١٠٥)الوسائل ٢٥ : ٤٢٥، ب ١١، إحياء الموات ، ح ٣ .
(١٠٦)المصدر السابق : ٤٣٠، ب ١٣، إحياء الموات ، ذيل ح ١ .
(١٠٧)المصدر السابق : ٤٢٦، ب ١١، إحياء الموات ، ح ٦ .
(١٠٨)المصدر السابق : ح ٥ .