فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٨ - الإثبات القضائي ـ حجّية الإقرار / ١ / الشيخ قاسم الإبراهيمي
المبحث الأوّل
حجّية الإقرار :
وعليها تسالُم الفريقين فقهاءَ وحقوقيين ، أمّا الفقهاء فتكفيك كلماتهم المتناثرة في أبواب الفقه فضلاً عمّا في كتاب الإقرار نفسه حتى عدّ من الضرورات . وأمّا الحقوقيون فوصفهم له في كلماتهم ـ بعد النصوص القانونية المتقدّمة ـ بأنّه سيد الأدلة وأقوى طرق الإثبات وأصحّها وأعلاها ، الأكثر إقناعا ، والأوفر أثرا في النفس ، حتى عند الرومان على ما نقلوه هم عنهم (١). ففي « أدلّة القانون غير المباشرة » : « لكن أثر الإقرار يبرز بوضوح وينتج آثاره كلّها في إثبات الحق الناشئ قبل الإقرار ، والمختلط بين الخصمين ، وأنّ استحقاقه غير مستقر لأي منهما ، فيأتي الإقرار مؤكّدا ثبوته لأحدهما حقيقة أو مجازا ، وذلك بالسواء ، ويكون سببا صحيحا للحكم .
ومن هذا المبدأ يكون الإقرار أعلى من أي دليل في إثبات هذا الحق غير المستقر ، ويجعل الواقعة القانونية المقرّ بها ثابتة يقينا لا مفرّ منها ولا محل لإنكارها ، مما يوجب على المقرّ أن يرفع يده عن تلك الواقعة مع إلزامه بما ترتّب في ذمّته من آثار هذا الإقرار . وعليه أن يقوم بتأدية ما أقرّ به وتسليمه إلى المقَرّ له شاء أم أبى . وهذا ما أرادته المادّة ( ٦٨ )من قانون الإثبات رقم (١٠٧ )لسنة ( ١٩٧٩ ).
وبهذه الخصائص يتميّز الإقرار ويعلو على جميع طرق الإثبات ، حيث يغني المحكمة والخصوم عن البحث عن الدليل ، فهو أكثر توكيدا ، وأقوى من الشهادة ؛ حيث ينفي الاختلاط بين الحقوق ، ويثبت المتزلزل منها ، ويجعله مستقرا على وجه اليقين ، وملزما بتسليمه لصاحبه . . . » (٢).
أدلّة الحقوقيين على حجّية الإقرار :
واستدل كلا الفريقين بأدلة ، بعضها خاصّ وبعضٌ وقع الاشتراك فيه ،
(١)انظر : نظرية الإثبات ، المؤمن : ١ : ١٠٢، والتعليق المقارن على أدلة الإثبات ، الصوري ٢ : ٦١، ودليل القضاء الشرعي ، بحر العلوم ٢ : ٢٠٢.
(٢)أدلّة القانون غير المباشرة ، مهدي صالح محمّد أمين : ٩ ـ ١٠.