فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٧ - التأمـيــن / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
وهكذا لا يصدق توهّم حسن ما هو قبيح في الواقع ، إذ ما توافقا عليه هو ما وقع في الواقع لا خلافه . هذا مع الإغماض عن اختصاص الغرر بالخدعة مع تصريح أهل اللغة بكون معناه هو الخطر ، بل قال الفاضل النراقي (قدس سره) ـ بعد نقل كلمات اللغويين ـ :« إنّ الموضوع من تلك المادّة ألفاظ عديدة من المصادر المجرّدة كالغرّة . . . وغير المجرّدة كالتغرير . . . ومن الأسماء كالغرّة ـ ثمّ قال : ـ ولكن كلّها متطابقة على أنّ الغرر هو الاسم من التغرير الذي معناه التعريض للتهلكة ، وأنّ معنى الغرر هو الخطر ، والخطر المصدري : الإشراف على الهلاك ، والمخاطرة : ارتكاب ما فيه خطر وهلاك . . . ووضع ألفاظ اُخر متّحدة مادّةً مع هذا اللفظ لمعانٍ اُخر لا يوجب اشتراك هذا اللفظ بعد اختلاف الهيئة وعدم الاشتقاق » (٥٨).
فتحصّل : أنّ الغرر لا يصدق على التأمين على أيّ تقدير من التقادير المذكورة .
ومنها: أنّه كما أنّ القمار هو عمل تصادفي يوجب تحصيل مال أو ذهابه من دون عوض ، والمقامر يقدم على القمار متّكئا على الغلبة التصادفية ، بحيث لو علم من أوّل الأمر أنّه لا يغلب لم يقدم على القمار .
فكذلك المؤمّن له والمؤمّن شأنهما شأن المقامر ؛ فإنّ المؤمّن له يقدم على التأمين من جهة تصوّر الانتفاع به ، بحيث لو علم بأنّه لا ينتفع به لا يقدم على ذلك ، وهكذا المؤمّن يقدم على ذلك برجاء أن يأخذ الأقساط وأن لا تقع حوادث ، بحيث لو علم بوقوعها من أوّل الأمر لا يقدم على ذلك .
ولذا ذهب بعض إلى أنّ التأمين شبيه بالقمار ويكون محرّماً (٥٩).
وخصّصه بعض آخر بالتأمين على الحياة ؛ لإمكان موت المؤمّن له قبل دفع تمام الأقساط ، فاللازم على المؤمّن أن يعطي مبالغ أكثر بمرّات ممّا
(٥٨)عوائد الأيام : ٣٠.
(٥٩)هاشم معروف الحسني في كتابه نظرية العقد في الفقه الجعفري : ١١٨ ـ ١٢٠.