فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٩ - التأمـيــن / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
الهويّة والماهيّة ، فلا تغفل .
ومنها: إنّ عقد التأمين لا يخلو من الربا ؛ فإنّ في التأمين على الحياة ربّما يردّ المؤمّن إلى المؤمّن له أكثر ممّا أخذه ، وهو ليس إلاّ الربا . بل يلزم الربا أيضاً في سائر التأمينات إذا أخذ المؤمّن له من المؤمّن عند وقوع الحادثة أكثر ممّا أعطاه للمؤمّن ، وهكذا ما يأخذه المؤمّن في قبال تأخير الأقساط يكون من الربا (٦٣).
هذا ، مضافاً إلى ما قيل : من أنّ شركة التأمين تتعامل بمعاملات ربوية بالوجوه المأخوذة . ومن المعلوم أنّ خلوّ العقد من الربا من شرائط الصحّة ، مضافاً إلى كون الربا عملاً محرّماً بنفسه ، بل الإعانة عليه في المعاملات الربوية محرّمة .
وقد حكي عن الشيخ حسين الحلّي أنّ التأمين على الحياة في بعض أنواعه ربوي ، كما إذا قامت الشركة بدفع فوائد سنوية أو شهرية إضافة إلى مبلغ التأمين المتّفق على تسليمه إلى طالب التأمين عند حدوث الخطر ؛ لأنّ هذا النوع من المعاملات منزّل على القرض الربوي ، حيث يكون دفع المال من قبل المؤمّن له ـ والذي هو طالب التأمين ـ قرضاً إلى الشركة ، وتكون دفع الفوائد إنّما هي في قبال المال الذي أقرضه إلى الشركة (٦٤).
ولعلّ وجه توهّم القرض أنّ مع حياة المؤمّن له لا ترد خسارة حتى يعطيها المؤمّن ، فيرجع عقد التأمين إلى أنّ الأقساط تكون قروضاً في الحقيقة ، فإعطاء الزائد عمّا أخذه يكون ربا في القرض ، وهو محرّم .
يمكن أن يقال : إنّ حقّ التأمين ليس قرضاً أو وديعة في التأمينات مطلقاً ، بل هو عوض تضمين المؤمّن وتأمينه ، وعليه فما زاد ليس ربا ولو كان ما يعطيه المؤمّن أزيد ممّا أخذ ، من دون فرق بين أن يشترط في ضمن العقد
(٦٣)انظر : كتاب التأمين على الحياة ( للسيّد عبدالمطّلب عبده ) : ٧٢.
(٦٤)بحوث فقهية : ٤٥ ـ ٤٦.