فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٠ - التأمـيــن / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
هذه الزيادة أو لا يشترط ، ومن دون فرق بين أن يكون التأمين تأمينا على الحياة وغيره ؛ لأنّ طرف العقد هو التعهّد لا إعطاء الخسارة ، ومع وجود طرف العقد لا ترجع الأقساط إلى القروض ، بل هي في مقابل التعهّد ولو لم تقع حادثة ، كما إذا مضت مدّة التأمين على الحياة ولم يمت المؤمّن له . هذا مضافاً إلى عروض آثار التقدّم في العمر ـ كضعف الحواس والقوى ونحوهما ـ مع بقاء الحياة ، فالتدارك يقع بالنسبة إلى هذه الفوائت ، فلا وجه لإرجاع الأقساط إلى القروض والإشكال فيه من جهة الربا .
قال سيّدنا الإمام المجاهد (قدس سره) : « لو التزم المؤمّن بدفع إضافة على مبلغ التأمين فالظاهر أنّه لا بأس به ، كمن أمّن على حياته عند شركة التأمين لمدّة معلومة على مبلغ معلوم ، واستوفت الشركة أقساطا شهرية مقدّرة في قبال التأمين ، وتلتزم الشركة بدفع مبلغ إضافة على مبلغ التأمين ترغيباً لأهل التأمين ، فإنّ تلك الزيادة ليست من الربا القرضي ؛ لعدم كون أداء الأقساط قرضاً ، بل التأمين معاملة مستقلّة اشترط في ضمنها ذلك ، والشرط سائغ نافذ لازم العمل » (٦٥).
هذا ، مضافاً إلى ما قيل : من أنّه مع تسليم كونها قرضاً فالزيادة المأخوذة تكون في قبال كسر القوّة المالية في الأقساط المذكورة من جهة طول المدّة ، كما حكي ذلك عن الشهيد المطهّري وبعض الأعلام في عصرنا هذا .
وفيه ما لا يخفى ؛ فإنّ الربا القرضي محرّم ، ومجرّد كسر القوّة المالية لو كان موجباً لتجويز أخذ الزيادة لذهبوا إليه في القرض ، مع أنّهم لم يفرّقوا في حرمة الربا في القرض بين كسر القوّة المالية وعدمه ، فتأمّل .
هذا ، مضافاً إلى أنّه لو كان ذلك موجباً لتجويز أخذ الزيادة لزم أن يقتصر فيه على مقدار الكسر لا أزيد منه .
(٦٥)تحرير الوسيلة ٢ : ٦١٠ ـ ٦١١، المسألة ٩ .