فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٨
فترة متأخرة زمنيا ؛ حيث كان في زمن الإمام العسكري (عليه السلام) ومن جهته على وجه التحديد . وفي هذا المجال يقول أبو غالب الزراري في رسالته : « وأوّل من نُسب منّا إلى زرارة جدّنا سليمان ، نسبه إليه سيدنا أبو الحسن علي بن محمّد صاحب العسكر (عليه السلام) . وكان إذا ذكره في توقيعاته إلى غيره قال : الزُّراري ؛ توريةً عنه وسترا ، ثمّ اتّسع ذلك وسُمّينا به » (٣٣).
والظاهر من أحوال هذه الاُسرة أنّها كانت ذات شوكة وجهاد إلى جانب ما كانت تتمتّع به من علم وفضل ، فقد ورد أنّه لما قدم الحجّاج العراق قال : « لا يستقيم لنا الملك ومن آل أعين رجل تحت حَجَر » . فاختفوا وتواروا ، ثمّ اشتد الطلب عليهم (٣٤).
منزلة زرارة عند الأئمة : :
قلائل هم اُولئك الذين كانت لهم حظوة الرضا والتأييد لدى الأئمة المعصومين (عليهم السلام) ، وقلائل أيضا هم اُولئك الذين نالوا منهم (عليهم السلام) أعلى درجات الثناء والتكريم .
وقد كان زرارة من اُولئك النفر الذين وردت في شأنهم وفضلهم أخبار كثيرة ـ بلغت حدّ الاستفاضة ـ تنبئ عن علو شأنه وعظيم قدره . وسنختار منها طائفة ، وهي كالتالي :
١ ـ روي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال : « رحم اللّه زرارة بن أعين ! لولا زرارة ونظراؤه لاندرست أحاديث أبي (عليه السلام) » (٣٥).
٢ ـ وعنه (عليه السلام) أيضا أنّه قال : « أحبّ الناس إليّ أحياءً وأمواتا أربعة : بريد بن معاوية العجلي ، وزرارة ، ومحمّد بن مسلم ، والأحول . وهم أحبّ الناس إليّ أحياءً وأمواتا » (٣٦).
٣ ـ وعن جميل بن درّاج قال : سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول : « بشِّر
(٣٣)رسالة أبي غالب الزراري : ١١٧.
(٣٤)انظر : تكملة رسالة أبي غالب ( للغضائري ) : ١٩٠.
(٣٥)انظر : اختيار معرفة الرجال ١ : ٣٤٨.
(٣٦)المصدر السابق : ٣٤٧.