فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢ - ملكية الخمس ومصرفه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
كان للّه فلمن هو ؟ فقال : لرسول اللّه ، وما كان لرسول اللّه فهو للإمام . فقيل له : أفرأيت إن كان صنف من الأصناف أكثر وصنف أقل ما يصنع به ؟ قال : ذاك إلى الإمام ؛ أرأيت رسول اللّه كيف يصنع ؟ أليس إنّما كان يعطي على ما يرى ؟ ! كذلك الإمام (عليه السلام) » (١٨).
فإنّها ظاهرة في أنّ الخمس بتمامه يرجع إلى الإمام يصنع به على ما يرى ، وأنّ ذلك إليه حتى في أصل الصرف على الأصناف الثلاثة .
وهذه الطوائف من الروايات تكون معارضة مع الروايات المستدل بها للمشهور لو تمّت دلالة شيء منها ، وهي باعتبار صراحتها ووضوح مفادها في رجوع الخمس بتمامه إلى الإمام ؛ يكون مقتضى الجمع العرفي فيما بينهما بحمل الروايات التي استند إليها المشهور على إرادة التقسيم من حيث المصرفية لا الملكية .
الأمر الخامس: أساسا يمكن أن يدّعى بأنّ التقسيم والسهام في مثل هذه الأموال العامة في نفسه ليس له ظهور في تقسيم الملكية بل المصرفية ولو من جهة ارتكازية أنّ الأموال العامة ملك للعناوين الحقوقية والشخصيات القانونية ، كالدولة أو الإمام ، فيكون المنظور إليه كيفية الصرف لا بيان المالك من الناحية القانونية ؛ لأنّ كونها ملكا لجهة الدولة أو جهة الفقراء والمساكين مع كون أمرها بيد ولي الأمر ؛ ليس بالمهم في مقام العمل والنتيجة النهائية المتوقعة من قِبل الناس ، وإنّما المهم ما ينبغي صرف المال إليه . وبنفس القرينة يمنع عن ظهور اللام في قوله (عليه السلام) : « لهم خاصة » في إرادة الملكية ، ويحمل على مطلق الاستحقاق والمصرفية ، وعدم الخروج عنهم إلى غيرهم نتيجةً . فلا مقتضي لأصل الاستظهار المشهوري من هذه الروايات في نفسه .
الأمر السادس: إنّ أكثر هذه الروايات ورد فيها تعابير تدل على أنّ المقصود إرجاع الخمس بتمامه إلى الإمام ، وحرمة إعطاء أي مقدار منه للحكام
(١٨)الوسائل ٦ : ٣٦٢، ب ٢من أبواب قسمة الخمس ، ح ١ .