فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٤ - الأرضون الموات آية اللّه الشيخ الرضواني
فالحاصل : أنّ صحيحة معاوية بن وهب معارضة بهذه الصحيحة ، ولا جمع دلالي مقبول عند العرف ، والتأويل فيهما بالحمل على خلاف ظاهرها لا يكون حجّة ، فالقاعدة تقتضي تساقطهما والرجوع إلى مقتضى القواعد والاُصول ، فقاعدة الأملاك والاستصحاب تقتضيان بقاء الأرض في ملك مالكها الأوّل ، وأن لا تخرج بمجرّد طروّ الموتان على ملكه .
ولكن قد حاول الجمع بين الأخبار جماعة من الأصحاب ، فعن المسالك أنّه عن « المبسوط والمصنّف في كتاب الجهاد : والأكثر إلى جواز إحيائها ، وصيرورة الثاني أحقّ بها ، لكن لا يملكها بذلك بل عليه أن يؤدّي طسقها إلى الأوّل أو وارثه ، ولم يفرّقوا في ذلك بين المنتقلة بالإحياء وغيره من الأسباب المملّكة حيث يعرض لها الخراب ، وتصير مواتاً » (٧٥)انتهى .
وعن الدروس أنّه أوجب على المالك أحد الأمرين : « إمّا الإذن لغيره أو الانتفاع ، فلو امتنع فللحاكم الإذن ، وللمالك طسقها على المأذون ، فلو تعذّر الحاكم فالظاهر جواز الإحياء مع الامتناع من الأمرين ، وعليه طسقها » (٧٦).
وقبل هذا الجمع في المسالك على ما حكي قوله : « وفي قيود الشهيد مراعاة لحقّ الملك وحقّ الإحياء ، وأمّا القول الأوّل ففيه : إطراح الأخبار الصحيحة جملة ، فكان ساقطاً » (٧٧).
وفيه : إنّ هذا القول موجوب لطرح ظاهر الصحيحين كليهما ، وأيضاً موجب لطرح القواعد ، وترك العمل بمقتضاها ومقتضى الاُصول كما عرفت سابقاً .
وأمّا قوله : « أمّا القول الأوّل ، ففيه إطراح الأخبار الصحيحة جملة » ففيه : إنّ رواية الكابلي مضافاً إلى أنّه لا يصحّ الاستناد إليها لما مرّ سابقاً ، لا يكون ظاهرها مقتضياً لهذا الجمع ، فإنّها تحكم بأداء الخراج إلى الإمام لا إلى مالكها الأوّل ، وهذا القول مخالف لظاهر هذه الرواية ، كما أنّه مخالف لظاهر الصحيحتين كما عرفت .
(٧٥)مسالك الافهام ١٢ : ٤٠١.
(٧٦)الدروس الشرعية ٣ : ٥٦.
(٧٧)مسالك الافهام ١٢ : ٤٠١.