فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٣ - الأرضون الموات آية اللّه الشيخ الرضواني
أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول : « أيّما رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها وكرى أنهارها وعمّرها فإنّ عليه فيها الصدقة ، فإن كانت أرضاً لرجل قبله فغاب عنها وتركها فأخربها ثمّ جاء بعد يطلبها ، فإنّ الأرض للّه ولمن عمرها » (٧٢).
وفيه : أنّ العمومات لا دلالة فيها على ذلك كما اعترف به في الجواهر ، خصوصاً على ما استظهرناه ، وقال (قدس سره) : « بل لعلّ ظاهر التمليك المستفاد من ظاهر اللام فيها عدم انقطاعه بموتها بعد إحيائها ، كما هي قاعدة الأملاك ومقتضى الاستصحاب الذي لا ينافيه سببية الإحياء للتمليك في الجملة ؛ إذ من المحتمل كونه سبباً للابتداء والاستدامة وإن ماتت » (٧٣)، وأمّا رواية الكابلي فقد عرفت ما في سندها ودلالتها ، وقد اعترف صاحب الجواهر بإعراض ا لمشهور عنها ، وأمّا صحيح معاوية بن وهب فالعمدة في الجواب عنه أنّها معارضة بصحيح سليمان بن خالد ، قال : سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يأتي الأرض الخربة فيستخرجها ويجري أنهارها ويعمرها ويزرعها ماذا عليه ؟ قال : « الصدقة ، قلت : فإن كان يعرف صاحبها ؟ قال : فليؤدِّ إليه حقّه » (٧٤).
وأمّا ما ناقش به في دلالتها صاحب الجواهر (قدس سره) من احتمال كون المراد أنّها للأوّل الذي عمرها .
ففيه : أنّه مجرّد احتمال خلاف الظاهر ولا يلائم قوله فيما بعد ، خصوصاً مع عدم فرض السؤال فيه عن وجود شخص آخر عمّرها . واحتمال كون المراد من الحقّ في صحيح سليمان بن خالد أمراً غير رقبة الأرض واُجرتها كاُجرة العمل فيها بالتسطيح وإخراج مجاريها منها مثلاً ، مجرّد احتمال لا قرينة عليه ، بل خلاف لظاهرها ؛ إذ المفروض في السؤال : « فإن كان يعرف صاحبها » والظاهر من هذه العبارة هو المالك ، وقد قرّره في الجواب على ذلك ، وصرّح فيه زائداً عليه بأداء حقّه إليه أو ردّ حقّه ، مضافاً إلى أنّ هذا الحمل مخالف للقواعد ؛ إذ لا اُجرة لعمل المالك في ملكه حتى يقال : المراد من الحقّ في هذه العبارة هي اُجرة المثل .
(٧٢)المصدر السابق : ح ١ .
(٧٣)جواهر الكلام ٣٨ : ٢٢.
(٧٤)الوسائل ٢٥ : ٤١٥، ب ٣ ، إحياء الموات ، ح ٣ .