فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧١ - التأمـيــن / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
ثمّ إنّ ما تأخذه الشركة في قبال تأخير الأقساط محرّم لو كان من جهة تأخير أداء الأقساط وملاحظة طول مدّة الأداء ، وأمّا إذا اشترط في عقد لازم أن يعطي الغرامة عند تأخير الأداء فقد يقال بصحّة الشرط المذكور ؛ لأنّ الغرامة ليست ربا ، فتدبّر . وستأتي إن شاء اللّه تعالى بقيّة الكلام في المقام السابع .
ومنها: إنّ التأمين معاوضة على المعدوم ؛ لعدم وجود الحوادث والخسارات عند عقد التأمين ، والمعاوضة على المعدوم باطلة ، كما عن ابن تيمية .
وفيه: إنّ المعاوضة تقع بين الأقساط والتأمين وتحمّل مسؤولية الضمان ، ومن المعلوم أنّ التعهّد أمر موجود بالفعل في الذمّة من حين انعقاد العقد نظير وجود الكلّي في الذمّة ، فكما أنّ الكلّي في الذمّة له وجود بالفعل ولذا كان معتبراً في المعاملات كذلك التعهّد والتأمين له وجود في ذمّة المؤمّن أو الشركة حين المعاملة ، فلا تكون المعاوضة على المعدوم . ويشهد له أيضاً أنّ بيع الديون بالأعيان الخارجية بيع الموجود الذمّي لا المعدوم ، ولو سلّمنا عدم فعليّته باعتبار اشتماله على التدارك الآتي فهو ليس أدون من السلف ، وهو لا يكون ممنوعاً ، مع أنّه عبارة عن بيع شيء موصوف في الذمّة بشيء حاضر ، ومن المعلوم أنّ الشيء الموصوف في الذمّة لا يكون موجوداً في الخارج ، ومع ذلك تصحّ المعاملة بشرط قبض رأس المال قبل التفرّق .
وسبب هذا الاشتباه هو توهّم أنّ المعاملة في التأمين واقعة بين الأقساط ونفس الحوادث ، مع أنّك عرفت مراراً أنّ المعاملة واقعة بين التعهّد والأقساط ، والتعهّد موجود بالفعل في اعتبار الذمّة .
ومنها: إنّ التأمين بيع الدين بالدين ؛ لأنّ الأقساط كتدارك الخسارات ليست نقداً وهو ممنوع ، كما ورد في رواياتنا أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) قال : « لا يباع الدين