فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣١ - ملكية الخمس ومصرفه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
وبنبيّه ، فقال : {ما أفاءَ اللّهُ علَى رسولِه من أهل القرى فللّه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين } ـ وفي نسخة اُخرى : {واعلَموا أنّما غَنِمتم } ـ منّا خاصة ولم يجعل لنا سهما في الصدقة ، أكرم اللّه نبيّه وأكرمنا أن يطعمنا أوساخ ما في أيدي الناس » (٣٤). [انظر : الملحق رقم ( ٢ )]
ثمّ إنّه ورد هذا الحديث في نقل آخر : « فينا خاصة » ، فيحتمل أن يكون النظر فيها إلى سهم ذي القربى خاصة ، لا سهام الأصناف . هذا إلاّ أنّ التعبير في الذيل بتحريم الصدقة عليهم ـ بعد فرض ثبوته في حق جميع بني هاشم ـ يكون قرينة على إرادة اختصاص الخمس بتمامه بهم ، فتكون الرواية ظاهرة في الاختصاص .
معالجة التعارض :
وبشأن التعارض بين هاتين الطائفتين ، قد يقال ـ انتصارا للمشهور ـ بلزوم تقييد إطلاق الآية والطائفة الاُولى من الروايات بما ورد في الطائفة الثانية ، من الدلالة على تقييد الأصناف الثلاثة بمن لا تحلّ له الصدقة ، كما هو الشأن في كل دليل مطلق مع ما يدل على تقييده بقيد زائد .
وفي قبال ذلك ، قد يقال بالتعارض بين الطائفتين ؛ لعدم إمكان تقييد الطائفة الاُولى بخصوص الهاشمي ؛ لصراحتها في العموم ، بل حتى الآية الكريمة قد يقال بعدم إمكان تقييدها بهذه الروايات ؛ لأنّها وإن كانت قضية كلية حقيقية ، إلاّ أنّها طُبّقت خارجا من قبل النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في غنائم بدر وغيرها من غزوات النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، ومن المطمأن به أنّه لم يكن في بداية الأمر مساكين وأبناء سبيل ويتامى من بني هاشم في المدينة ، فيكون هذا أشبه بتقييد مورد نزول الآية وتطبيقها ، فتكون الطائفة الثانية متعارضة مع القرآن الكريم لا مقيّدة له .
على أنّ مثل هذا الحكم ، في نفسه ، قد يقال بأنّه غير عقلائي ومستبعد
(٣٤)المصدر السابق : ٣٥٦، ح ٤ . التهذيب ٤ : ١٢٦، ب ٣٦من أبواب قسمة الخمس ، ح ٣ .