فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٦
وقد أفرد شيخ علماء عصره وبقية آل أعين أبو غالب الزراري ( ت / ٣٦٨هـ ) رسالة فصّل فيها الحديث عن أحوال هذه الاُسرة وفضائلها ورجالاتها ، فقال في مستهلّها : « إنّا أهل بيت أكرمنا اللّه ـ جلّ وعزّ ـ بمنّه علينا بدينه ، واختصّنا بصحبة أوليائه وحججه على خلقه من أوّل ما نشأنا إلى وقت الفتنة التي امتُحنت بها الشيعة . فلقي عمّنا حُمران سيدنا وسيد العابدين علي بن الحسين (عليه السلام) ، وكان حمران من أكبر مشايخ الشيعة المفضّلين الذين لا يُشكّ فيهم ، وكان أحد حملة القرآن . . . وآل أعين أكثر أهل بيت في الشيعة ، وأكثرهم حديثا وفقها ، وذلك موجود في كتب الحديث ، ومعروف عند رواته » (٢٠).
وقد رزق والد هذه الاُسرة ( أعين ) ذرّية طيّبة امتدت أجيالاً عديدة تتوارث الفضل والمعالي ، فبقوا ـ كما يذكر الزراري ـ أربعين سنة أربعين رجلاً لا يموت منهم رجل إلاّ ولد فيهم غلام (٢١).
ويصف دُورهم وموطنهم في الكوفة فيقول :
وقد كانت دورهم في الكوفة في خطّة بني أسعد بن همام ، ولهم مسجد الخِطّة يصلّون فيه ، وقد دخله الإمام أبو عبد اللّه الصادق (عليه السلام) ، وصلّى فيه (٢٢).
وأصل آل أعين غساسنة ، إلاّ أنّ جدّهم ( سُنْسُن ) ـ والد أعين ـ دخل بلاد الروم في أوّل الإسلام ، فولد له أعين في تلك البلاد ، ثمّ انتقل إلى الكوفة ، فتبنّاه رجل من بني شيبان وربّاه ، فأحسن تأديبه ، وحفظ القرآن ، وعرف الأدب ، وخرج أديبا بارعا (٢٣).
ولكن ورد في تكملة رسالة أبي غالب : « أنّ أعين كان رجلاً من الفرس ، فقصد أميرَ المؤمنين (عليه السلام) ليُسلم على يده ويتوالى إليه ( بعقد الموالاة ) ، فاعترضه في طريقه قوم من بني شيبان ، فلم يَدَعوه حتى تَوالى إليهم » (٢٤).
(٢٠)رسالة أبي غالب الزراري : ١١٣ ـ ١١٤.
(٢١)انظر : المصدر السابق : ١٢٧.
(٢٢)انظر : المصدر السابق .
(٢٣)انظر : المصدر السابق : ١٢٨ ـ ١٢٩.
(٢٤)تكملة رسالة أبي غالب ( للغضائري ) : ١٩١ ـ ١٩٢.