فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧ - كلمة التحرير رئيس التحرير
بالعملية الاجتهادية . . فلا يتوهّم التداخل بين تاريخ الفقه وفلسفته
ولم يكن هذا التعريف متسالما عليه عندهم فقد رفض آخرون ذلك التعريف لفلسفة الفقه وعرّفها بأنّها مجموعة التأملات النظرية والتحليلية الكلّية في حقل الفقه ، نظير ما يقال من أنّ فلسفة الرياضيات هي عبارة عن مجموعة التأملات النظرية والتحليلية في الرياضيات لا في تاريخها . . فإننا نجد كثيرا ممن بحث في فلسفة العلوم لا يعبأ بتاريخ العلم . . فينبغي أن ننظر إلى العلم هنا كمجموعة قضايا معرفية لا باعتباره ظاهرة اجتماعية وتاريخية . .
وبعبارة اُخرى يجب أن نتعامل مع الفقه بما هو مجموعة قضايا موضوعها فعل المكلّف ومحمولها عبارة عن الأحكام بنحو الاقتضاء والتخيير . . ولا نتعامل معه بما هو مجموعة الجهود التي بذلها الفقهاء عبر فترات تاريخية طويلة تمتد على أكثر من ألف عام . .
فلابدّ اذا من الفصل بين الحيثيتين وعدم الخلط بينهما . . ففرق بين النظر إلى الفقه كمجموعة من المعلومات وبين النظر إليه كمجموعة أنشطة للفقهاء . . باعتبار أنّنا بصدد تحليل العلم ذاته لا بصدد تحليل تاريخه . . وإلاّ فسنخرج عن موضوع ونرد موضوعا آخر أحرى بأن يسمّى « فلسفة تأريخ الفقه » لا « فلسفة الفقه » . .
ويفيد أصحاب هذا الرأي أنّ هذه الفلسفة المبحوث عنها هي فلسفة مضافة إلى علم فلابدّ من إرساء مباحثها على افتراضات قبلية ولا محيص من الالتزام بالاُصول الحاكمة على الفقه . . بخلاف الفلسفة المطلقة ـ بمعناها الميتافيزيقي ـ التي تبحث عن الوجود بما هو وجود من دون الالتزام بأيّ افتراض مسبق . . فهي فلسفة حرّة من هذه الجهة وبذلك تختلف عن الفلسفة المضافة التي ليست كذلك . .