فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٩ - الأرضون الموات آية اللّه الشيخ الرضواني
واستشكل فيه بقوله : « قلت : قد يتوقّف في إحياء ذلك بعد فرض اعتياد استطراقه الذي هو من الإحياء أو بحكمه . ثمّ إنّ الظاهر اعتبار التحديد المزبور فيه ؛ لإطلاق الأدلّة ، وإن كان هو للسلوك إلى داره لا طريقاً عاماً » (١٢٦)انتهى .
وفيه : إنّ مجرّد اعتياد استطراقه لا يوجب صدق اسم الطريق عليه ، فإذا لم يكن طريقاً بل كان هو وسائر نقاط الموات على سواء فلا موجب للحكم بالمنع أو التوقّف في الإحياء ، كما إنّك عرفت ما في التحديد بالخمس أو السبع في السابق فلا نعيده .
وعلى أي حال ، فكلّ ما ذكرنا ممّا له الحريم إنّما يثبت له إذا ابتكر في الموات ، أمّا ما يعمل في الأملاك المعمورة فعن جماعة من العلماء أنّه لا حريم له ، بل نقل (١٢٧)الاعتراف بعدم الخلاف فيه عن الشيخ وابني زهرة وإدريس الاعتراف به ، بل عن الكفاية نسبته إلى الأصحاب مشعراً بالإجماع عليه .
قال في الجواهر : « ولعلّه لقاعدة تسلّط الناس على أموالهم وغيرها ؛ ولأنّها متعارضة باعتبار عدم أولوية أحدهما من الآخر به ، ولذا كان المشاهد في البلدان عدم الحريم لأحدهم وإن كان يمكن أن يكون لتساويهم في الإحياء أو لغيره .
ومن هنا صرّح في القواعد وغيرها بأن لكلّ منهم التصرّف في ملكه بما شاء وإن تضرّر صاحبه ، وأنّه لا ضمان عليه لو جعل ملكه بيت حداد أو قصار أو حمام على خلاف العادة .
نعم ، في التذكرة « هذا إذا احتاط وأحكم الجدران بحيث يليق بما يقصده ، فإنّ فعل ما يغلب على الظنّ فيه أنّه يؤدّي إلى خلل في حيطان جاره فأظهر الوجهين عند الشافعية الجواز ، وذلك كما إذا يدق الشيء في داره دقّاً عنيفاً ينزعج منه الحيطان ، أو حبس الماء في ملكه بحيث تنتشر منه النداوة إلى حيطان الجدار ، ولو اتّخذ داره مدبغة أو حانوته مخبزة حيث لا يعتاد فإن قلنا
(١٢٦)جواهر الكلام ٣٨ : ٤٨.
(١٢٧)المصدر السابق .