فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٥ - التأمـيــن / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
لمورد المعلول ممّا لا مساغ لإنكاره ، إلاّ أنّ قدح الجهالة بلحاظ التعليل وإن كان عامّاً يشمل شراء الثوب وغيره من الأمتعة والأعيان والأثمان غير النقدين ، ولكن لا يخرج عن نطاق البيع والشراء (٥٣).
وثانياً: إنّ العوض في عقد التأمين معلوم ، وهو التعهّد وقبول المسؤولية ، ولا يضرّ بمعلوميّة التعهّد المذكور جهالة متعلّقه ، كالخسارة من جهة الوقوع وعدمه أو من جهة الكيفية والكمّية ، كما لا يضرّ الترديد في المنويّ بتعيين النيّة ، كما قرّر في صوم يوم الشكّ ، فتأمّل .
نعم ، لو كان عقد التأمين معاوضة بين ما يدفعه المؤمّن له وبين ما يدفعه المؤمّن عند وقوع الخسارة كان عقداً غررياً ؛ لعدم معلومية المقابل من جهة حدوثه ومقداره وكيفيّته .
اللّهمّ إلاّ أن يقال بمعلومية المقابل بتقدير المقدّر والمخمّن ، كما أفاد اُستاذنا الأراكي (قدس سره) ، فتأمّل .
وثالثاً: إنّ الغرر ـ محرّكة ـ اسم مصدر ، وهو الخطر ؛ من غَرَّرَ بنفسه وكذلك بالمال تغريراً ؛ أي عرّضها للهلكة من غير أن يعرف ، كما في تاج العروس (٥٤). والظاهر من كون الغرر اسم مصدر من فعل التغرير ـ الذي قيّده بقوله : « من غير أن يعرف » ـ هو اعتبار الجهالة فيه في الجملة .
وممّا ذكر يظهر ما في كلام بعض الأعلام من أنّه ليس في شيء من الكتب اللغوية تفسيره بالجهالة ، كما في كتاب البيع لسيّدنا الإمام (قدس سره) (٥٥). اللّهمّ إلاّ أن يكون مقصوده تفسير الغرر بالجهالة بالمطابقة ، لا أنّ للجهالة مدخلية فيه . وكيف كان ، فلا يصحّ الاستدلال بأنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) نهى عن بيع الغرر ؛ لمبطلية مطلق الجهالة من دون صدق التعريض للهلكة ، كما أنّ الغرر ليس هو مطلق الخطر ولو لم يكن عن جهل .
(٥٣)انظر : مجلّة فقه أهل البيت (عليهم السلام) ـ العدد الأوّل ـ مقالة التأمين ٩ ـ ١٠.
(٥٤)تاج العروس ٣ : ٤٤٣.
(٥٥)كتاب البيع ٣ : ٢٠٥.