فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥ - ملكية الخمس ومصرفه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
القرآن الكريم والعقائد الأساسية التي يؤكد عليها الإسلام في أحكامه وتشريعاته الاجتماعية والاقتصادية دائما .
ومما يؤيد ذلك عطف الرسول وذي القربى بمعنى المعصومين ـ على ما سوف يأتي البحث عنه في النقطة الثانية ـ على اللّه ؛ فإنّ هذا العطف في القرآن الكريم إنّما يكون عادةً للدلالة على الولاية والحاكمية الطولية ؛ لأنّ الرسول ومن بعده الإمام خليفة اللّه في أرضه وممثّله في الحكم والولاية ، ولا ولاية ولا حق لحاكمية أحد على أحد من غير ناحية اللّه سبحانه .
فالحاصل: هذا السياق وهذا التسلسل في سائر الاستعمالات القرآنية إنّما يكون عادةً للدلالة على أنّ الحاكمية والولاية لا تكون إلاّ للّه وللمبعوث المنصوب من قبله وهو الرسول والإمام ، وأنّ هناك طولية بين العناوين الثلاثة لا عرضية ـ وهذا ما أكّدته الروايات الخاصة أيضا التي سوف تأتي الإشارة إليها ـ فيكون مفاد الآية في نفسها أنّ الخمس ملك لمنصب الحاكمية والولاية ، والتي تكون أوّلاً وبالذات للّه سبحانه ، وفي طوله لمن بعثه ونصبه وهو الرسول والإمام ، وقد يشعر تقديم « للّه » في قوله سبحانه : {فإنَّ للّهِ خُمُسَه } بذلك أيضا .
وعلى ضؤ هذا الفهم لصدر الآية ـ أي للعناوين الثلاثة الاُولى فيها ـ سوف لا يبقى ظهور للعناوين الثلاثة الاُخرى في ذيل الآية في المشاركة العرضية مع الحاكم في ملكية الخمس ، خصوصا إذا لاحظنا حذف اللام وعدم إدخالها عليها ، بل طولية العناوين الثلاثة الاُولى بنفسها تناسب مصرفية العناوين الثلاثة الأخيرة وطوليّتها ، بمعنى كونها بنظر الحاكم وتشخيصه في مقام صرف الخمس .
ومما يؤكد هذا الاستظهار ورود نفس التعبير {للّهِ وللرَّسولِ } في آية الأنفال وآية الفي ء ، مع وضوح أنّ الأنفال والفي ء ملك لمنصب الحاكمية