فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤ - ملكية الخمس ومصرفه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
عن ذلك بأنّ الخمس للّه وللرسول ولذي القربى ؛ ليكون في ذلك إشارة إلى مصداق هذا المنصب ومن ينحصر فيه ، وأنّه ينتقل بنحوٍ طولي بين العناوين الثلاثة ، فهو ملك وحداني لهذا المنصب الذي يكون طوليا بين العناوين الثلاثة الاُولى . وأمّا الأصناف الثلاثة الاُخرى ـ أعني اليتامى والمساكين وابن السبيل ـ فقد ذكرت لبيان مصارف هذا الحق ، وأنّ جعله للإمام ليس من جهة الاستئثار والنفع الشخصي له ، بل من أجل الصرف في شؤون الولاية والحاكمية ، والتي ترجع إلى المحتاجين والمعوزين من الناس .
ولتوضيح هذا المدّعى وإثبات إمكان استفادته من الآية والروايات ، نتكلم تارة في مفاد الآية الشريفة ، واُخرى في مفاد الروايات المتعرضة لقسمة الخمس .
أمّا الحديث عن مفاد الآية: فالظاهر الأوّلي للعطف وإن كان قد يقتضي الاشتراك في الملكية المفادة بظهور اللام ـ فتكون هناك سهام ستة من حيث الملكية ـ إلاّ أنّ هناك عدة نكات وقرائن لبّية ولفظية بملاحظتها لا يتم الظهور المذكور ، بل يكون مدلول الآية وحصيلتها ما ذكرناه . فمن هذه النكات والقرائن اللبية :
١ ـ إنّ المناسبة العقلية والعقلائية لا تستسيغ جعل الملكية الاعتبارية للّه سبحانه بما هو ذات مقدسة واجبة الوجود في عرض سائر السهام ، فلابد وأن يكون المتفاهم والمقصود من جعله للّه إمّا جعله في سبيله ؛ أي ملكا لجهة سبيل اللّه ، وهذا خلاف الظاهر جدّا ، ولم يقل به أحد من الفقهاء ، أو جعله لحيثية وشأن من شؤونه المناسبة عرفا وعقلائيا ، وهو شأن حاكمية ومنصب ولايته الذاتية على شؤون الناس والمجتمع ؛ فإنّه لا حكم إلاّ للّه كما يؤكد القرآن والإسلام على ذلك كثيرا . فيكون المالك شخصية قانونية حقوقية هي منصب الولاية للّه ، لا شخصية حقيقية وهي ذات اللّه سبحانه وتعالى ، وهذا هو المتعيّن بحسب المرتكزات والمناسبات المتشرّعية المستوحاة من مفاهيم