فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٩ - الأرضون الموات آية اللّه الشيخ الرضواني
فلكلّ أحد أن يقوم بإحياء الموات ويصير ملكاً له ، وأمّا إن قلنا باختصاص هذا الإنشاء إلى زمن الصادق (عليه السلام) أو كلّ إمام تأسّى بالنبيّ الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) فالموات واحد من الأنفال التي قد تصرّفوا (عليهم السلام) فيها بالتحليل والإباحة للشيعة ، فحكمه حكمها إلى زمان ظهور ولي اللّه الأعظم عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف .
هل يعتبر قصد التملّك ؟
وأمّا اعتبار قصد تملّك الأرض بالإحياء فهو الذي قال به في الدروس على ما حكي عنه ، وعن المسالك أنّ المصنّف أشار إليه بذكر الشرائط المزبورة للتملّك الذي هو إرادة الملك ، فيستلزم القصد بخلاف ما لو جعلها شرطاً للملك ، وقال في الجواهر : « وفيه أنّه لا دليل على اشتراط ذلك ، بل ظاهر الأدلّة خلافه والإجماع مظنّة عدمه لا العكس ، كما أنّ دعوى الانسياق من النصوص ولا أقلّ من الشكّ واضحة المنع ، وإن مال إليه في الرياض لذلك » (٦١)انتهى .
لكن يرد عليه مضافاً إلى بعد كون الإحياء سبباً قهرياً لحصول الملك في نفسه ، منها دعوى الانسياق بعد ما استظهرنا من قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه في المفاد نظير من أحيى أرضا فهي له ليس بذلك الوضوح ، ولا يصل إلى مرتبة الشكّ أيضاً ، بل هذا الظهور يجعله ظاهراً في اعتباره ، فالعجب منه (قدس سره) فإنّه قال بعد ذلك : « بل لا يستفاد منه اعتبار عدم قصد العدم فضلاً عن القصد ، ضرورة ظهور الأدلّة في أنّه متى وجد مصداق إحياء ترتّب الملك عليه وإن قصد العدم ؛ لأنّ ترتّب المسبّب على السبب قهري وإن كان إيجاد السبب اختيارياً ، اللّهمّ إلاّ أن يشكّ في السبب حينئذٍ . وفيه منع ، لإطلاق الأدلّة » (٦٢)انتهى .
أقول : هذا كلّه منه مبني على اطمئنانه (قدس سره) في استظهاره ، وأنّه بيان للحكم الشرعي المترتّب على الإحياء ، وغفلة من أنّ متعلّقة الموات التي هي له (صلى الله عليه و آله و سلم) ، والتبس ما هو من التصرّفات الحكومية أو المالكية بما هو من الأحكام الكلّية
(٦١)جواهر الكلام ٣٨ : ٣٢.
(٦٢)المصدر السابق : ٣٣.