فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٤ - التأمـيــن / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
{يسمعون فيها لغواً ولا تأثيماً إلاّ قيلاً سلاماً سلاماً } (١٩) (٢٠).
وبين أن يكون متّصلاً مع ما فيه من ارتكاب خلاف الظاهر ؛ بأن يكون قوله : {بالباطل } قيداً توضيحياً ذكر لبيان علّة الحكم ، فكأنّه قال : لا تأكلوا أموال الناس إلاّ أن تكون تجارة عن تراضٍ ، فإنّ كلّ أكل باطل ، أو فكأنّه قال : لا تأكلوا أموالكم بوجه من الوجوه إلاّ بوجه التجارة ، فإنّ الأكل بغير هذا الوجه باطل .
وبين أن تكون كلمة {إلاّ } مركّبة من « إنّ » الشرطية و « لا » النافية ، ومحصّلها : يا أيّها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إن لا تكن تجارة عن تراضٍ ، وعليه فقوله : « إن لا تكن » قضية شرطية تقدّم جوابها عليها ، فتأمّل .
وكيف كان ، فالآية الكريمة تدلّ في جميع الصور على جواز التصرّف بالتجارة عن تراضٍ ، وهو يشمل العقود الحديثة كالعقود السابقة .
لا يقال: إنّ قوله تعالى : {إلاّ أن تكون تجارة عن تراضٍ } حيث كان استثناءً من السلب الكلّي لا يفيد إلاّ الموجبة الجزئية كما أنّ الاستثناء من الموجبة الكلّية لا يفيد إلاّ السالبة الجزئية ، فلا إطلاق للمستثنى حتى يمكن التمسّك به في المقام .
لأنّا نقول: إنّ المستفاد من مثل قوله : لا تكرم الناس إلاّ المؤمنين ، أو قوله : أكرم العلماء إلاّ الفسّاق منهم ، هو العموم في المستثنى منه والمستثنى .
نعم ، تصحّ تلك الدعوى في المركّبات التي يكون المتكلّم في مقام بيان بعض أجزائها أو شرائطها في الجملة ، كقوله (عليه السلام) : « لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب » (٢١)، أو « لا صلاة إلاّ بطهور » (٢٢)، فإنّ المتكلّم في مقام بيان جزئية الفاتحة أو شرطية الطهور . ولا يستفاد منه الإطلاق أو عدم دخالة شيء آخر ؛
(١٩)الواقعة : ٢٥ ـ ٢٦.
(٢٠)كتاب البيع ١ : ١١٩.
(٢١)المستدرك ٤ : ١٥٨، ب ١من أبواب القراءة ، ح ٥.
(٢٢)الوسائل ١ : ٢٢٢، ب ٩ ، أحكام الخلوة ، ح ١.